وهذا الخبر خرج عن أبي تمام ، فإن كان صادقا وما أراده ، فقد أحسن الأعرابيّ الوصف ، وإن كان صنعه فقد قصّر إذ منزلته أكبر من هذا .
* * * قوله : أغرب ، أي أكثر الضحك حتى دمعت عيناه . المنهمك : المبالغ الطرب .
العق العسل ولا تسل ، معناه إن طاب لك الكلام فاحفظه ولا تسل عن صدقه ولا باطله ، كما إذا وجدت العسل حلوا فلا يلزمك السؤال عن نحله وقد قال فيما مضى : [ المتقارب ]
* ولا تسأل الشّهد عن نحله *
فهذا هو ذلك أسهب : أبالغ وأكثر . ذي النّشب : صاحب المال يغضي : يتغافل .
المستجهل : الذي يحسبني جاهلا . الممهل : المؤخّر ، وقد أمهله أي أخّره . صه : معناه اسكت . القرص : الخبز ، وتسمّى الخبزة قرصة ؛ لأن الخابز يقرصها من العجين ، أي يقطعها .
[ الكامخ ]
والكامخ : شيء يصنع من اللّبن الحامض ، وهو أنواع .
وقد قدّم لأعرابيّ كامخ ، فقال : ما هذا ؟ قالوا : كامخ ، فقال : قد علمت فأيّكم كمخ به ؟ يقال : كمخ البعير إذا أخرج ثلطه رقيقا .
وقدّم لأعرابيّين كامخ ، فذاقه أحدهما ، فلم يستطبه ، فقال : هذا خرء ، وذاقه الآخر فاستطابه ، فقال : يوشك أن يكون خرء الأمير ! .
وقدّم لأعرابيّ كامخ فلم يستطبه قال : ما هذا ؟ قالوا كامخ ، قال : ومن أيّ شيء صنع هذا ؟ قالوا : من الحنطة واللّبن قال : أبوان كريمان : وما أنجبا .
وقدّم لأعرابيّ كامخ ، فلم يستطبه ، وأكل منه شيئا وخرج ، ودخل المسجد والإمام في الصلاة يقرأ :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ
[ المائدة : 3 ] ، فقال الأعرابيّ : والكامخ لا تنسه أصلحك اللّه ! .
وقيل : هو طعام يؤتدم به .
وقيل : هو البقل في الطعام مثل الكبر والزّيتون والمريء والعنّاب إذا غلب طخاء الشحم على المعدة ، أخذ الرّجل منه شيئا ، فانجلى عن معدته ، وتنشّط للأكل .
وقال أعرابي يصف إبطيه بالنّتن : [ الرجز ]
كأن إبطيّ وقد طال المدى * نفحة خرء من كواميخ القرى
الأصمعيّ : قدم علينا أبو طيبة الأعرابيّ بعد ما خرج إلى البادية ، وتفقّه ، فقلنا له :
ما قولك في البيض ؟ قال : حرام ، فقلنا : ولم ؟ قال : لقوله تعالى :
وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا