وقال أبو تمام : [ الطويل ]
يمدّون من أيد عواص عواصم * تطول بأسياف قواض قواضب « 1 »
وقال المعرّي : من اتقى اللّه فهو السالم الساري .
وقال ابن عمار : [ الطويل ]
إذا ركبوا فانظره أوّل طاعن * وإن نزلوا فانظره آخر طاعم
وباب التجنيس فاق الناس فيه حبيب ، والناس له تبع ، كما انفرد بحسن القطع في آخر قصائده ، فلا يكاد الشاعر الماهر يزيد بيتا في آخر قصائده في الغالب .
كما انفرد الحسن بحسن الابتداء فله ابتداءات لا يجاري فيها ، كما انفرد ابن المعتز بجودة التشبيه يكاد على كثرته في شعره ألا يسقط له تشبيه واحد ، كما انفرد المتنبي بلطف التخلص من التغزّل إلى المدح ، ومن تجنيس حبيب قوله : [ الطويل ]
عداك حرّ الثغور المستضامة عن * برد الثغور وعن سلسالها الحصب « 2 »
السلسال العذب والحصب : الجاري على الحصباء ؛ شبه الريق به ، ففي هذا البيت من صنع البديع التجنيس والطباق والتتميم والترديد والتبليغ ، وتأتي هذه الأنواع في هذا الفصل ، وحبيب أكثر الناس استعمالا لصنع البديع ، ومن شعره يتعلّم ، وقال أيضا :
[ البسيط ]
كم نيل تحت سناها من سنا قمر * وتحت عارضها من عارض شنب « 3 »
وقال أيضا : [ الكامل ]
يا من تدمّي عينه تلك الدمى * فيه ويقمر ليلة الإقمار
أخذه البحتري فقال : [ البسيط ]
جافي المضاجع لا ينفكّ في لجب * يكاد يقمر من لألائه القمر « 4 »
وأنشد أبو علي الفارسي في نوادره لأبي الغول الطهوي يصف سحابا : [ الخفيف ]
وقري كلّ قرية كان يقرو * ها قرى لا يجفّ منه القرى
وفي المقامات من التجنيس كثير ، وفي هذا الشرح منه ما يستظرف ويستبدع ، فمما يستحسن منه قول السريّ يمدح سيف الدولة : [ الوافر ]
أغرّتك الشّهاب أم النهار * وراحتك السحاب أم البحار
خلقت منيّة ومنى فأضحت * نمور بك البسيطة أو تمار
هامش
( 1 ) البيت في ديوان أبي تمام ص 42 .
( 2 ) البيت في ديوان أبي تمام ص 10 .
( 3 ) ديوان أبي تمام ص 11 .
( 4 ) البيت في ديوان البحتري ص 958 .