تحلّي الدين أو تحمى حماه * فأنت عليه سور أو سوار
سيوفك من شكاة الثغر برء * ولكن للعدى فيها بوار
وكفّاك الغمام الجود يسري * وفي أحشائه ماء ونار
فيمنى من سجيتها المنايا * ويسرى من عطيّتها اليسار
ومن الشعر الذي جمع إلى التجنيس حسن التقسيم والطباق جواب الصابي أبا أحمد الشيرازي ، من شعر يشتكي له نقرسا أصابه وأوله : [ المتقارب ]
إلى اللّه أشكو ضني شفّني * وكم قبله من ضني قد شفاني
فأجابه الصابي : [ المتقارب ]
عناني من الهم ما قد عناني * فأعطيت صرف الليالي عناني
ألفت الدموع وعفت الهجوع * فعيناي عينان نضّاختان
لسقم ألحّ على سيّد * به قد غفرت ذنوب الزّمان
وكيف سطا بهما واستطا * ل وأرض بساطهما النّيران
وهلّا تجاوزه قاصدا * إلى عصبة عصبت بالهوان
إذا ما سعى لطلاب العلا * فكلّ أوان همّ في توان
أتتني بالأمس أبياته * تعلّل روحي بروح الجنان
كبرد الشباب وبرد الشرا * ب وطلّ الأمان ونيل الأماني
وعهد الصّبا ونسيم الصّبا * وصفو الزمان ورجع القيان
أجبت عن الشّعر مسترسلا * بطبع شجاع وقلب جبان
ولولا سكوني إلى فضله * قبضت بناني بقبض اللّسان
وقال أبو الفتح البستي : [ المتقارب ]
إنّ أسيافنا العضاب الدوامي * صيّرت ملكنا قرين الدّوام
باقتسام الأموال من وقت سام * واقتحام الأموال من وقت حام
التشبيه
وقد أوردنا في هذا الكتاب منه كل غريب ، والتشبيهات على ضروب مختلفة ، فمنها تشبيه الشيء بالشيء صورة وهيئة ، ومنها تشبيهه به معنى ، ومنها تشبيهه به لونا ، ومنها تشبيهه به صوتا ، ومنها تشبيهه به حركة وسرعة ، فالأول كقوله : [ الطويل ]
كأنّ قلوب الطير رطبا ويابسا * لدى وكرها العنّاب والحشف البالي « 1 »
هامش
( 1 ) البيت لامرئ القيس في ديوانه ص 38 ، وشرح التصريح 1 / 382 ، وشرح شواهد المغني 1 / 342 ، -