لشمس الضحى والدّرّ والمسك نفحة * وغصن النقا والدّعص والورد أشباه
وقال أيضا رحمه اللّه تعالى : [ الكامل ]
ومهفهف نبت الشّقيق بخدّه * واهتزّ أملود النّقا في برده
ماء الشبيبة والجمال أرقّ من * صقل الحسام المنتضى وفرنده
يحيي الأنام بلمحة من وصله * من بعد ما وردوا الحمام بصدّه
إن كنت أهديت الفؤاد له فقل * أيّ الجوى لجوانحي لم يهده
وقال أيضا : [ المتقارب ]
أرقّ نسيم الصّبا عرفه * وراق قضيب النقا عطفه
ومرّ بنا يتهادى وقد * نضا سيف أجفانه طرفه
ومدّ لمبسمه راحة * فخلت الأقاح دنا قطفه
أشار لتقبيلها في السّلام * فقال فمي ليتني كفّه
ولإدريس بن اليماني : [ الطويل ]
وذي لعس للأقحوان ثناياه * وللورد خدّاه وللآس صدغاه
وللسّوسن الريّان صفحة خدّه * وللظّبي عيناه وللمسك ريّاه
فريد جمال تمّ لي توأم الهوى * به ولكلّ العاشقين فرداه
ولبعض أصحابنا : [ الخفيف ]
كفّ عني الملام يا من يلوم * إنّ لوم الشجيّ في الحبّ لوم
جلّ همي بأن أهيم حياتي * صغرت همة امرئ لا يهيم
أبدا أطلب الغرام مجدّا * فكأني إلى الغرام غريم
إن ربما رمت برامة قلبي * مقلتاه حبّي له لا يريم
صحّ حبّي واعتلّ جسمي فحسبي * أنّ كلّي إلى هواه سقيم
وكلّ ما تضمنت هذه الجملة مع قطعة الحريري من التذلّل والخضوع إلى المجبوب ، فهو حكم الباب ، والمجمع عليه عند ذوي الألباب . إلا قوله : « وغيري يجتني رشف ثغره » ، فإن أكثر أهل هذا الشأن يأبون أن يكون المحبوب بين عاشقين ، وينسبون محبّة إلى خساسة الهمة ، ويعتدونها على المحبوب من أكبر التهمة ، قال امرؤ القيس :
[ الكامل ]
إني بحبلك واصل حبلي * وبريش نبلك رائش نبلي « 1 »
هامش
( 1 ) البيتان لامرئ القيس في ديوانه ص 239 ، والبيت الأول لامرئ القيس في شرح أبيات سيبويه 1 / -