وقال الفتح بن خاقان : إني انصرفت البارحة من مجلس أمير المؤمنين ، فلما دخلت مجلسي لقيت خلافة جاريتي ، فلم أتمالك أن ، قبّلتها ، فوجدت ما بين شفتيها هواء ، لو رقد المحموم فيه لأفاق . وهذا مستطرف من كلام الفتح ، فقال الوأواء ملمّا به : [ الطويل ]
سقى اللّه ليلا طاب إذ زار طيفه * فأفنيته حتى الصّباح عناقا « 1 »
بطيب نسيم منه يستجلب الكرى * فلو رقد المحموم فيه أفاقا
وله أيضا : [ البسيط ]
باللّه ربّكما عوجا على سكني * وعاتباه ، لعلّ العتب يعطف « 2 »
وعرّضا بي وقولا في حديثكما * ما بال عبدك بالهجران تتلفه !
فإن تبسّم قولا في ملاطفة * ما ضرّ لو بوصال منك تسعفه !
وإن بدا لكما من سيّدي غضب * فغالطاه ، وقولا : ليس نعرفه
وله في النحول : [ الوافر ]
وما أبقى الهوى والشوق منّي * سوى روح تردّد في خيال « 3 »
خفيت عن العواذل أن تراني * كأنّ الرّوح منّي في محال
وله في الزّرقة : [ البسيط ]
يا من هو الماء في تكوين خلقته * ومن هو الخرّ في أفعال مقلته « 4 »
ومن بزرقة سيف اللحظ طلّ دمي * والسيف ، ما فخره إلا بزرقته
علّمت إنسان عيني أن يعوم فقد * جادت سباحته في بحر دمعته
وله أيضا : [ المتقارب ]
تملّكت يا مهجتي مهجتي * وأسهرت يا ناظري ناظري « 5 »
وما كان ذا أملى يا ملول * ولا هجس الهجر في خاطري
فجد بالوصال فدتك النفوس * فلست على الهجر بالقادر
وفيك تعلّمت نظم القريض * فلقّبني الناس بالشاعر
وله من قصيدة :
يقمن لنا برق الثّغور أدلّة * إذا ما ضللنا في ظلام الذّوائب
هامش
( 1 ) ديوان الوأواء الدمشقي ص 164 .
( 2 ) ديوانه ص 146 ، 147 .
( 3 ) ديوان الوأواء ص 189 .
( 4 ) ديوانه ص 65 .
( 5 ) ديوانه ص 99 .