قال : ومن بديع تشبيهاته قوله :
فأمطرت لؤلؤا من نرجس . . . « 1 » البيت .
ثم قال : هذا البيت ضمّنه خمسة تشبيهات بغير أداة التشبيه ، وذكر المتنبّي منها أربعة فأجاد ، وهي ما ضمنها قوله رحمه اللّه : [ الوافر ]
بدت قمرا ، ومالت خوط بان ، * وفاحت عنبرا ، ورنت غزالا « 2 »
وللفقيه أبي محمد بن حزم خمسة تشبيهات في بيت واحد ، ولا يقدر أحد على أكثر منه ، إذ لا يحتمل العروض ولا أبنية الأسماء أكثر من ذلك ، قال : [ الطويل ]
خلوت بها والكأس ثالثة لنا * وجنح ظلام اللّيل قد مدّ واتّلج
فتاة عدمت العيش إلّا بقربها * وهل في ابتغاء العيش ويحك من حرج !
كأنّي وهي والكأس والخمر والدّجى * ثرى وحيا والدّرّ والتّبر والسّبج
وقبل بيت الوأواء : [ البسيط ]
إنسيّة لو بدت للشمس ما طلعت * للنّاظرين ولم تغرب على أحد
قالت وقد فتكت فينا لواحظها : * ما إن أرى لقتيل الحبّ من قود
فأمطرت لؤلؤا من نرجس وسقت * وردا وعضّت على العنّاب بالبرد
ثم استمرت وقالت وهي ضاحكة : * قوموا انظروا كيف فعل الظّبي بالأسد !
وأول القصيدة : [ البسيط ]
لمّا وضعت على صدري يدا ليد * وصحت في اللّيلة الظلماء واكبدي !
وقال أيضا : [ الوافر ]
أتاني زائرا من كان يبدي * لي الهجر الطّويل ولا يزور « 3 »
فقال النّاس لمّا أبصروه * ليهنك زارك القمر المنير
فقلت لهم ودمع العين يجري * على خدّي له درّ نثير
ولو نصبوا رحا بإزاء عيني * لكانت من مدامعها تدور
* * * فلم يكن إلّا كلمح البصر أو هو أقرب ، حتّى أنشد فأغرب : [ البسيط ]
سألتها حين زارت نضو برقعها ال * قاني وإيداع سمعي أطيب الخبر
هامش
( 1 ) ديوانه ص 84 .
( 2 ) البيت في ديوان المتنبي 3 / 224 .
( 3 ) ديوان الوأواء الدمشقي ص 110 .