ونرجس لم يعد مبيضّه ال * كأس ولا أصفره الرّاحا
تخال أحقاق لجين حوت * من أصفر العسجد أقداحا
كأنما يهدي المحيّي به * لطفا إلى الأرواح أرواحا
يغني عن الورد إذا مارنا * ويخلف الورد إذا فاحا
وقال ابن المعتزّ : [ الطويل ]
كأنّ عيون النّرجس الغضّ بيننا * مداهن درّ بينهنّ عقيق
إذا بلهنّ القطر خلت دموعه * بكاء عيون كحلهنّ خلوق
وقال النّاشيّ : [ مجزوء المتقارب ]
أخصّ الصفات التي * تناولها من كتب
عيون بلا أوجه * لها حدق من ذهب
وقال ابن الروميّ : [ الكامل ]
يا نرجس الدّنيا ترى أبدا * للافتراج ودائم النّخب
ذهب العيون إذا مثلن لنا * درّ الجفون زبرجد القصب
وهذه الصفة التي أثبتها أهل المشرق للنّرجس ، هي التي يصف بها أهل المغرب البهار ، قال ابن أبي عامر في جارية اسمها بهار : [ الكامل ]
حدق الحسان تقرّ لي وتغار * وتظلّ في صفة البهار تحار
طلعت على قضبي عيون كمائمي * مثل العيون تحفّها الأشفار
وأخصّ شيء بي إذا شبّهتني * درّ تمنطق سلكه دينار
أهدى لنا قضب الزّبرجد ساقه * وحباه أنفس عطره العطّار
أنا نرجس حقّا بهرت عقولهم * ببديع تركيبي فقيل بهار
بيّن أن البهار عندنا ، هو الذي تسميه أهل المشرق نرجسا .
وقال أبو جعفر بن برد : [ الطويل ]
تأمّل فقد شقّ البهار مغلّسا * كمائمه عن نوره الخضل النّدى
مداهن تبر في أنامل فضّة * على أذرع مخروطة من زبرجد
وقال القسطليّ : [ المتقارب ]
بهار يروق بمسك ذكيّ * وصنع بديع وخلق عجب