فبكلّ جوّ طلعة * في كلّ يوم لي وغربه
وكذا المغرّب شخصه * متغرّب ونواه غربه
ثمّ ولّى يجرّ عطفيه ، ويخطر بيديه ، ونحن بين متلفّت إليه ، ومتهافت عليه ، ثمّ لم نلبث أن حللنا الحبا ، وتفرّقنا أيادي سبا .
* * * حولق : قال لا حول ولا قوّة إلا باللّه . استرجع : قال إنا للّه وإنا إليه راجعون .
عضبه : أي سيفه القاطع . ليروعني : ليفزعني .
غربه : حده . استلّ : أزال . كراه : نومه .
مراغما : مذلّلا .
غربه : مجرى دمعه ، والغرب فيض الدمع .
أجالني : صرفني ومشّاني .
الأفق : نواحي الأرض . أطوى : أقطع . أجوب : أخترق .
جوّ : ناحية غربة ، فعلة ، من الغروب مثل طلعة ، من الطلوع .
المغرّب : المبعد . المتغرّب : الملازم للغربة .
نواه : سفرته . غربة : بعيدة .
* * *
[ مما قيل في الغربة والسفر ]
ومن أحسن ما قيل في تبعيد السفر قول حبيب : [ الطويل ]
سلي هل عمرت الفقر وهو سباسب * وغادرت ربعي من ركابي سباسبا « 1 »
وغرّبت حتى لم أجد ذكر مشرق * وشرّقت حتى قد نسيت المغاربا
خطوب إذا لاقيتهنّ رددنني * جريحا كأني قد لقيت الكتائبا
وله أيضا : [ البسيط ]
ما اليوم أوّل توديعي ولا الثاني * البين أكبر من شوقي وأحزاني « 2 »
دع الفراق فإن الدهر ساعده * فصار أملك من روحي لجثماني
خليفة الخضرم من يربع على وطن * في بلدة فظهور العيس أوطاني
في الشام أهلي وبغداد الهوى وأنا * بالرّقمتين وبالفسطاط إخواني
وما أظنّ النوى ترضى بما صنعت * حتى تبلغني أقصى خراسان
هامش
( 1 ) الأبيات في ديوان أبي تمام ص 17 .
( 2 ) الأبيات في ديوان أبي تمام ص 223 .