تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مقامات الحريري — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
وكذلك كان اللفظ هنا ، كأنّ ابن همام لمّا أعجب بفصاحة صاحب الرسالة تمنّى أن يكون أبا زيد ، لما عهد من فصاحته فقال : كن أبا زيد ، أي جعلك اللّه أبا زيد الّذي عهدت منه الفصاحة ، متى رأيته ، فصدّق منه أمنيّته فقال : أنا هو الذي تمنّيت . والدعاء بلفظ الأمر كثير في كلامهم كقوله : [ الطويل ]
* ألا أنعم صباحا أيّها الطلل البالي * « 1 »
وقول الآخر : [ الطويل ]
* ألا أنعم صباحا أيها الربع واسلم * « 2 »
أي سلّمك اللّه من ربع ، وجعل صباحك ناعما . الفنجديهي : كن أبا زيد ، أي أنت أبو زيد ، ومنه :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
[ آل عمران : 110 ] أي أنتم خير أمة . شحوب : تغيّر : سحنتك : جلدة وجهك وهيئتك . نضوب : جفوف . والوجنة : العظم الشاخص تحت العين . قحولي : يبسي . قشف : تغيّر هيئته بترك النظافة . محولي جفوف جسمي . تثريبه : لومه وتعييب فعله ، والتّثريب بالذنب المؤاخذة به ، وأصله الاختلاط والإفساد ، وإنما يقول : لا تثريب عليك ، من قدر فعفا . * * * فحولق واسترجع ، ثمّ أنشد من قلب موجع : [ مجزوء الكامل ]
سلّ الزّمان عليّ عضبه * ليروعني وأحدّ غربه واسنل من جفني كرا * ه مراغما ، وأسال غربه وأجالني في الأفق أط * وى شرقه وأجوب غربه
هامش
( 1 ) عجزه :وهل يعمن من كان في العصر الخاليوالبيت لامرئ القيس في ديوانه ص 27 ، وجمهرة اللغة ص 1319 ، وخزانة الأدب 1 / 60 ، 328 ، 332 ، 2 / 371 ، 10 / 44 ، والدرر 5 / 192 ، وشرح شواهد المغني 1 / 340 ، والكتاب 4 / 39 ، وتاج العروس ( طول ) ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 148 ، وخزانة الأدب 7 / 105 ، وشرح الأشموني 1 / 69 ، 2 / 292 ، وشرح شواهد المغني 1 / 485 . ومغني اللبيب 1 / 169 ، وهمع الهوامع 2 / 83 . ( 2 ) يروى البيت :ألا أنعم صباحا أيها الربع وانطق * وحدّث حديث الركب إن شئت وأصدقوهو لامرئ القيس في ديوانه ص 168 ، والأشباه والنظائر 6 / 236 .