تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مقامات الحريري — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
يتفاضل الانشاء ، وأنّ الفضل بيد اللّه يؤتيه من يشاء . ثمّ اعتلق كلّ منّا بذيله ، وفلذ له فلذة من نيله ، فأبى قبول فلذتي ، وقال : لست أزرأ تلامذتي . فقلت له : كن أبا زيد ، على شحوب سحنتك ، ونضوب ماء وجنتك ، فقال : أنا هو على نحولي وقحولي ، وقشف محولي ، فأخذت في تثريبه ، على تشريقه وتغريبه . * * * صدع : كشف وشقّ . الفريدة : التي لا مثل لها . أملوحته ، يريد بها الرسالة ، والأملوحة : الكلام المليح ، يعجب له السامع . والإنشاء : الكتابة . فلذ : قطع فلذة : قطعة ، وأصلها قطعة من كبد البعير . قال الشاعر : [ البسيط ]
تكفيه حزّة فلذ إن ألمّ بها * من الشّواء ويروي شربه الغمر « 1 »
نيله : عطائه . أرزأ : أنقص . والتلميذ : هنا متعلم العلم ، ولذلك أبى أن يأخذ منه شيئا ، وهو في كلّ مقامة إذا تعرّض للكدية يفرده بالأخذ منه ، أو يبتدئ التقدير منه ، وذلك أنّ الجماعة في هذه المقامة اشترطوا مناظرته ، وابن همام شرط أنّه من نظّارة الحرب ، أي إنّما جلس لينظر ويتعلّم ، فلهذا أخذ منهم وتركه ، وزاده فائدة التنبيه على أنه أبا زيد ، ولذلك قال له : كن أبا زيد ، وكن أتى به بلفظ الأمر ، ومعناه الدعاء ، وفي الحديث : « كن أبا ذرّ » و « كن أبا خيثمة » « 2 » ، وذلك أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم رأى شخصا من بعيد ، فرجا أن يكون أبا ذرّ الغفاري ، فقال : « كن أبا ذرّ » أي جعلك اللّه أبا ذرّ ، فكان ما رجاه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ،
هامش
( 1 ) يروى صدر البيت :تغنيه حذّة فلذ إن ألمّ بهاوهو لأعشى باهلة في لسان العرب ( حذذ ) ، ( حزز ) وجمهرة اللغة ص 56 ، 96 ، 699 ، 781 ، وتاج العروس ( حذذ ) ، ( غمر ) ، ( حزز ) ، وتهذيب اللغة 8 / 129 ، 14 / 432 ، وديوان الأدب 1 / 180 ، وبلا نسبة في لسان العرب ( حذذ ) ، ( فلذ ) ، وجمهرة اللغة ص 510 ، ومقاييس اللغة 4 / 394 ، 450 ، وكتاب العين 4 / 416 ، وأساس البلاغة ( غمر ) . ( 2 ) رواه ابن الأثر الجزري في النهاية في غريب الحديث 4 / 211 ، بلفظ : في حديث توبة كعب « رأى رجلا يزول به السراب فقال : كن أبا خيثمة » أي صر ، ومنه حديث عمر : أنه دخل المسجد فرأى رجلا بذّ الهيأة فقال : « كن أبا مسلم » يعني الخولاني .