تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مقامات الحريري — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
أي معوّجة . فأجمع على الخروج منها ، وأعمل الحيلة في بيع ماله ، وألّا بنكر الناس عليه ، فقال لابنه : إني صانع طعاما ، وداع إليه أهل مأرب ، فاردد عليّ ما أقول لك من الحديث ، ففعل ابنه ذلك وردّ عليه بأقبح ردّ ، فصاح عمرو : وا ذلاه ! يجيبني صبيّ ! فحلف ألا يقيم ببلد ضيم فيه ، فجعل يبيع أمواله . وبعضهم يقول لبعض : اغتنموا غضبة عمرو ، واشتروا منه قبل أن يرضى ، فلما اجتمعت له أمواله ، أخبرهم بشأن السّيل ، فأجمعوا على الجلاء ، فقال لهم عمران أخوه : إني أصف لكم بلدانا ، فاختاروا أيّتها شئتم . . . فمن كان منكم ذا همّ بعيد ، وجمل غير شرود ، فليلحق بالشّعب من كرود ، فلحق به همدان . ثم قال : ومن كان منك ذا سياسة وصبر ، على أزمات الدهر ، فليلحق ببطن مرّ ؛ فلحق به خزاعة . ثم قال : ومن كان منكم يريد الراسخات في الوحل المطعمات في المحل ، فليلحق بيثرب ذات النخل . فنزلها الأوس والخزرج . ثم قال : ومن كان منكم يريد الخمر والخمير ، والأمر والتأمير ، فليلحق ببصرى وسدير ، وهي من أرض الشأم ، فنزلها غسّان . ثم قال : ومن كان منكم يريد الثياب الرّقاق ، والخيل العتاق ، والذهب والأوراق ، فيلحق بالعراق ، فلحق بها مالك بن فهم بن الأزد . وتخلّف مالك بن اليمان في قومه ، حتى أخرجهم السيل فنزلوا نجران ، وانتسبوا إلى مذحج . ودخلت جماعة منهم إلى معدّ فأخرجتهم معدّ بعد حروب ، فنزلوا بجبال السّراة على تخوم الشأم . فلمّا تفرّقت في البلاد هذا التفرّق ، ضربت العرب بهم المثل ، فقالوا : ذهبوا أيدي سبأ وأيادي سبا ، أي متفرّقين في كل ناحية . وقيل فيهم : إنهم كانوا مجتمعين يدا واحدة ، فلما مزّقهم اللّه وفرّقهم ، صارت يدهم أيادي متفرّقة ، وأخذ كل طائفة منهم طريقا على حدة . أو يريد به النعمة ، فالمعنى : تفرّقنا كما تفرّقت نعم أهل سبأ . الزّجاج : سبأ مدينة تعرف بمأرب على ثلاث ليال من صنعاء . الجوهري : سبأ اسم رجل سمّيت به البلدة . وذكر في الدرة أن لفظة التفرّق تستعمل في الأشخاص والأجسام ، نحو تفرّق
شرح مقامات الحريري — صفحة 477 | إبراهيم شمس الدين / أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي