تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مقامات الحريري — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
لعمرو أبيك ما اجتمعا لمعنى * سوى معنى القطيعة والفراق
وتقدّم في الثانية من أبيات المعاني فيه : [ البسيط ]
ارعت مراتع مدراها على وهن * صنوين إن أفردا لم يرعيا أبدا
أبان : بيّن . التّبريز : الظهور والخروج قبلهم . العصابة : الجماعة . يفضح : يشهر عيبه . معمّى : مستور . يصمي : يصيب المقتل . خلت الجعاب : أي أفرغ الكلام ، والجعبة : وعاء السهام ، فكنى بها عن القلوب ، وبالسهام عن الكلام الذمي يصدر عنها . الإنفاض : فناء الزاد ، وقد أنفض القوم ، وأراد نفاد ما عندهم من العلم . الصّوم : السّكوت والإمساك عن الكلام . المطارحة ، أصلها في الغناء ، وهو ما يأخذه المتعلّم عن المعلّم وعرّض بها ، أي ذكرها . المفاتحة : استفتاح الكلام . * * * فقال : أتعرفون رسالة أرضها سماؤها ، وصبحها مساؤها ، نسجت على منوالين ، وتجلّت في لونين ، وصلّت إلى جهتين ، وبدت ذات وجهين ، إن بزغت من مشرقها ، فناهيك برونقها ، وإن طلعت من مغربها ، فيا لعجبها ! قال : فكأن القوم رموا بالصّمات ، أو حقّت عليهم كلمة الإنصات . فما نبس منهم إنسان ، ولا فاه لأحدهم لسان ، فحين رآهم بكما كالأنعام ، وصموتا كالأصنام ، قال لهم : قد أجّلتكم أجل العدّة ، وأرخيت لكم طول المدّة ، ثمّ هاهنا مجمع الشمل ، وموقف الفصل ، فإن سمحت خواطركم مدحنا ، وإن صلدت زنادكم قدحنا ، فقالوا له : واللّه ما لنا في لجّة هذا البحر مسبح ، ولا في ساحله مسرح ، فأرح أفكارنا من الكدّ ، وهنّىء العطيّة بالنّقد ، واتّخذنا إخوانا ، يثبون إذا وثبت ، ويثيبون متى استثبت . فأطرق ساعة ، ثم قال : سمعا لكم وطاعة ، فاستملوا منّي ، وانقلوا عنّي . . . * * * أرضها سماؤها : يريد أعلاها أسفلها . صبحها مساؤها : أولها آخرها . المنوال : خشبة الحائك ، أراد أنها نسجت من الطّرفين ، لأنّك تبتدئها بالقراءة إن شئت من أولها ، وإن شئت من آخرها . بزغت : طلعت . ناهيك : كافيك .
شرح مقامات الحريري — صفحة 461 | إبراهيم شمس الدين / أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي