تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مقامات الحريري — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
المخلوقين ، فحليته بها تحلية لعاطله ، ومنبّهة على صدق قائله ؛ وهو ما رويته من عدّة طرق : أن عروة هذا وفد على هشام بن عبد الملك في جماعة من الشعراء ، فلما دخل عليه عروة قال له ألست القائل : لقد علمت وخير القول أصدقه . . . الأبيات . وأراك قد جئت تضرب من الحجاز إلى الشام في طلب الرزق ! فقال له : لقد وعظت يا أمير المؤمنين فبالغت في الوعظ ، وأذكرت ما أنسانيه الدهر . وخرج من فوره إلى راحلته فركبها ، ثم نصّها نحو الحجاز . فمكث هشام يومه غافلا عنه ، فلمّا كان من الليل تعارّ « 1 » على فراشه ، فذكره فقال : رجل من قريش قال حكمة ، ووفد إليّ اليوم ، فجبّهته ورددته عن حاجته ! وهو مع هذا شاعر ، لا آمن ما يقول . فلما أصبح سأل عنه ، فأخبر بانصرافه ، قال : لا جرم ، ليعلم أنّ الرزق سيأتيه ، ثم دعا بمولى له ، فأعطاه ألفي دينار ، وقال : الحق بهذا ، أين أدركته فأعطه إياها . قال : فلم يدركه إلا وقد دخل بيته ، فقال : أبلغ أمير المؤمنين السلام وقل له كيف رأيت ! * * * قوله : « الحزامة » : جودة الرأي ، والحازم : الجامع لرأيه ، المحكم لأموره وأصل الحزم الجمع والشدّ ، ومنه الحزمة ، وحزمت المتاع جمعته وشددته ، ومنه الحزام لأنه يشدّ به وقد حزم الرجل : صار حازما . الزّمام : مقود البعير . المثالب : المساوي ، وثلبه : ذكره بسوء . التطلّب : البحث ، يريد أن البحث عن عيوب الناس من أكبر العيوب ، قال رجل للمستورد الخارجيّ : أريد غلاما عيّابا ، قال : التمسه بفضل معايب فيه . وكان يقول : أوّل ما يدلّ على عائب الناس معرفته بالعيوب . ومعاوية : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إنّك إن اتّبعت عورات الناس أفسدتهم ، أو كدت تفسدهم » « 2 » . أبو الدرداء : كلمة سمعها معاوية من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نفعه اللّه بها : « مرّ المسيح صلوات اللّه عليه بقوم من اليهود ، فقالوا له شرّ ، فقال خيرا ، فقيل له في ذلك ، فقال : كلّ ينفق مما عنده » .
هامش
( 1 ) تعارّ على فراشه : أي تقلب على فراشه في النوم . ( 2 ) أخرجه أبو داود في الأدب باب 37 .
شرح مقامات الحريري — صفحة 464 | إبراهيم شمس الدين / أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي