أجاب ، وينسي سحبان ، كلّما أبان . فأعجبت بما أوتي من الإصابة ، والتّبريز على تلك العصابة ، وما زال يفضح كلّ معمّى ، ويصمي في كلّ مرمى ، إلى أن خلت الجعاب ، ونفد السؤال والجواب .
فلمّا رأى إنفاض القوم ، واضطرارهم إلى الصّوم ، عرّض بالمطارحة ، واستأذن في المفاتحة .
فقالوا له : حبّذا ، ومن لنا بذا !
* * * بحبوحة : وسط . إكليل : دائرة ، وأصلها عصابة مكلّلة بالدرّ والياقوت ، تعتمد على رؤوس الملوك . رفقتهم : جماعتهم . برته : أذهبت لحمه . لوّحته : غيّرته وأضمرت جسمه . السّموم : الريح الحارّة . أقحل : أيبس .
جلم : مقصّ ، وأكثر ما يستعمل مثنّى ، فيقال : جلمان ، والعجب من أبي محمد يقول في الدرّة : ويقولون : قرضت بالمقراض ، وقصصت بالمقصّ فيهمون ، كما وهم بعض المحدثين حين قال في صفة مزنون بالقيادة ، وإن كان قد أبدع في الإجادة : [ السريع ]
إذا حبيب صدّ عن إلفه * تيها وأعيا كلّ روّاض
ألّف فيما بين شخصيهما * كأنّه مسمار مقراض
قال : والصّواب أن يقال : مقراضان ومقصّان وجلمان ، لأنهما اثنان .
فما منعه غيره أباحه هنا لنفسه ، فقال : أقحل من جلم ، ولا نقول كما قال : إنه وهم ، بل نقول : إنها لغة قليلة .
قال يعقوب : والجلم الذي يجزّ به ، وقال رجل من الأزد في مفرد مقراض :
فعليك ما اسطعت الظّهور بلمّتي * وعليّ أن ألقاك بالمقراض
وقال الراجز في مفرد الجلم : [ الرجز ]
* وجلم كريشة الوقواق *
والوقواق : الخطّاف ، والجسم النّحيل يشبّه بالقلم والجلم ، وقلب الشاعر التشبيه وألغز بالقلم ، فقال : [ المتقارب ]
ضئيل الرّواء كثير الغناء * من البحر في المنصب الأخضر
كمثل أخي العشق في شخصه * وفي لونه من بني الأصفر
وقال ابن أبي لبابة في جلم : [ الوافر ]
ومعتنقين ما اتّهما بعشق * وإن وصفا بضمّ واعتناق