تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مقامات الحريري — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
وحكى أبو عبد اللّه بن خالويه : قال دخلت على سيف الدولة بن حمدان يوما ، فلما مثلت بين يديه قال : اقعد ، ولم يقل : اجلس ، فتبينت بذلك اعتلاقه بأهداب الأدب واطّلاعه على أسرار كلام العرب . والذي نظر هو الوجه ، ولهذا جعله على الاختيار ، ولم يجعله من اللحن ، إلّا أنه لقرب المعنيين ، يجوز أن يكون قد استعمل جلس في المقامات ، من القيام . * * * يرقب : ينظر ويحرس ثبنا : رجعنا . استثارة : استخراج . ملح : ما يتلمّح به من الكلام . عيونه : مختاره . استنباط : استخراج . معينه : ماؤه الصافي عيونه : جمع عين الماء . وكنى بالمعين والعين عن الكلام والقلوب ، جلنا : تصرّفنا . يستحيل . يتغيّر الانعكاس : قراءة اللفظة من آخرها . ساكب : صابّ . تداعينا : دعا بعضنا بعضا . نستنتج : نستدعي منها النّتاج وهو الولد الأفكار : جمع فكر ، وجعل ما يبديه الفكر من الكلام نتاجا له نفترع : نفتض . جمانات : جمع جمانة ، وهي حبّة تعمل من فضة كالدرّة ، تتدرّج : تتمشى . يربّع : يصنع أربع جمانات . ذو ، بمعنى صاحب . يسبّع : يصنع سبعا رغمه : إكراهه وإذلاله . انتظمنا : اجتمعنا . تألّفنا : تصاحبنا وانضمّ بعضنا إلى بعض ، ومنه ألّفت الكتاب . والألفة : الصحبة والاجتماع . والكهف : الغار وأصحابه قصتهم معروفة . * * *

[ قصة أهل الكهف ]

قال ابن عباس في قوله عز وجلّ :
ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ
[ الكهف : 22 ] أنا من أولئك القليل ، وهم مكسلمينا ويمليخا ، وهو المبعوث بالورق إلى المدينة ، ومرطونس وسارينوس ويوانس وكفشطيوس وقطينوسيسوس ، وهو الراعي ، والكلب اسمه قطمير وهو أنمردون الكروي وفوق القلطي . وقال أبو شبل : بلغني أنّ من كتب هذه الأسماء في شيء ووضعه في الحريق سكن الحريق . وذكر الطبري أنّهم كانوا في أيام الطوائف على دين عيسى ابن مريم ، وكانوا في حكم ملك للرّوم يسمّى دقيانوس يعبد الأصنام ، فبلغه عن الفتية مخالفتهم لدينه ، فطلبهم فهربوا منه ، فاجتازوا براعي غنم ، فأتبعهم بكلبه ، فعلموه دينهم ، وصاروا إلى ربّهم ، فآواهم الليل إلى كهف ، فقالوا : نبيت هنا الليلة ثم نصبح فنرى رأينا ، فضرب اللّه على آذانهم فناموا ، وتبعهم الملك فوجدهم في الكهف ، فلم يطق أحد منهم دخوله ، فبنى عليهم باب الكهف ، ففتحه الرّعاء بطول الزمان ، فأقاموا فيه ما ذكر اللّه تعالى ، ثم أحياهم اللّه تعالى بعد ثلاثمائة وتسع ، فشكّوا : هل ناموا يوما واحدا أو بعضه ؟ ثم مسّهم الجوع ،