تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مقامات الحريري — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
وليلة الحريري ضدّ ليلة ابن رشيق في قوله : [ الطويل ]
ومن حسنات الدّهر عندي ليلة * من العمر لم تترك لأيّامنا ذنبا خلونا ننفي القذى عن عيوننا * بلؤلؤة مملوءة ذهبا وملنا لتقبيل الخدود ولثمها * كميل جياع الطّير تلتقط الحبّا
قوله : « تمنيت » . ابن الأنباري : في معناه قدرت وأحببت أن يصير إليّ ، وهو من المنى وهو القدر ، يقال : منى اللّه لك ما تحبه يمنيه منيا ، أي قدّره لك . لمضض ، أي لحرقة ، عاينت : شاهدت ، ويروى « عانيت » أي قاسيت ، سميرا : صاحبا يسمر معه يقصر : يردّها قصيرة بأنسه وحديثه . الليلاء : الشديدة الطويلة السواد ، ولابن الزّقاق في مثل هذا السمير : [ الخفيف ]
ربّ ليل أتحفت فيه بأنس * من سمير زفّ الحديث عروسا فاجتنينا مما يحدّث زهرا * واغتبقنا من خلقه خندريسا وانثنى الليل يفضل الصبح حسنا * والدّراري يفضلن فيه الشموسا ولئن كان لم يحل عن دجاه * فلقد عاد فحمه آبنوسا
قوله : « أغمضت مقلتي » ، نامت عيني . قرع : ضرب . خاشع : ليّن . أثمر : طلع ثمره ، الحظ : البخت . أقمر : صار قمر ، يقول : لعلّ : بختي قد زال نحسه وأقبل سعده إذ وجدت ما تمنيت ، نهضت : تقدمت . الطارق : الآتي بالليل أجنه : ستره . غشيه : غطاه ، الإيواء مصدر آويت الرجل ، إذا أنزلته على نفسك وضممته ، وتقول : أويته وآويت بمعني واحد . أسحر : دخل في وقت السّحر ، يريد أنه لا يطلب غير المبيت وينصرف في السحر . * * * قال : فلمّا دلّ شعاعه على شمسه ، ونمّ عنوانه بسرّ طرسه ، وعلمت أن مسامرته غنم ، ومساهرته نعم ، ففتحت الباب بابتسام ، وقلت ادخلوها بسلام ، فدخل شخص قد حنى الدّهر صعدته ، وبلل القطر بردته ، فحيّا بلسان عضب ، وبيان عذب ، ثم شكر على تلبية صوته ، واعتذر من الطروق في غير وقته ، فدانيته المصباح المتّقد ، وتأمّلّته تأمّل المنتقد ، فألفيته شيخنا أبو زيد بلا ريب ؛ ولا رجم غيب ، فأحللته محلّ من أظفرني بقصوى الطّلب ونقلني من وقذ الكرب ، إلى روح الطّرب ، ثمّ أخذ يشكو الأين وأخذت في كيف وأين . فقال : أبلعني ريقي ، فقد أتعبني طريقي ، فظننته مستبطنا للسّغب ، متكاسلا لهذا السّبب ، فأحضرته ما يحضر للضيف المفاجئ ، في الليل الدّاجي . * * *
شرح مقامات الحريري — صفحة 408 | إبراهيم شمس الدين / أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي