تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مقامات الحريري — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
ولي وطن آليت ألّا أبيعه * وألّا أرى غيري له الدّهر مالكا عهدت به شرخ الشباب ونعمة * كنعمة قوم أصبحوا في ظلالكا وحبّب أوطان الرجال إليهم * مآرب قضّاها الشباب هنالكا إذا ذكروا أوطانهم ذكّرتهم * عهود الصّبا فيها فحنوا لذلكا
أو قول الأعرابيّ : أحب بلاد اللّه . . . الأبيات ، فقلت : بل قولك لأنه ذكر الوطن ومحبته ، وأنت ذكرت حبّ الوطن والعلّة في ذلك . وقال ابن الرومي يتشوّق إلى بغداد : [ الكامل ]
بلد صحبت به الشبيبة والصّبا * ولبست ثوب العيش وهو جديد فإذا تمثل في الضمير رأيته * وعليه أغصان الشباب تميد
أخذه من قول أعرابي يتشوق إلى بلده : [ الطويل ]
ذكرت بلادي فاستهلّت مدامعي * بشوق إلى عهد الصّبا المتقادم حننت إلى ربع به اخضرّ شاربي * وقطّع عنّي قبل عقد التّمائم
وقال إسحاق الموصلي : [ الطويل ]
أتبكي على بغداد وهي قريبة * فكيف إذا ما ازددت عنها غدا بعدا لعمرك ما فارقت بغداد عن قلى * لو أنا وجدنا من فراق لها بدّا كفى حزنا أن رحت لم أستطع لها * وداعا ولم أحدث لساكنها عهدا
وأنشدني أن شيخنا أبو بكر السّلاميّ وكان يزعم أنهما لأخي الحريري ، وقد أحسن قائلهما كائنا من كان : [ البسيط ]
طيب الهواء ببغداد يؤرقني * شوقا إليها وإن عاقت مقادير فكيف أصبر عنها اليوم إذ جمعت * طيب الهواءين : ممدود ومقصور