وقال كعب بن زهير : [ البسيط ]
كانت مواعيد عرقوب لها مثلا * وما مواعيدها إلا الأباطيل « 1 »
* * * وقال عبد اللّه بن عمر : خلف الوعد ثلث النفاق . وحاجة نفس يعقوب : خشية العين على بنيه حين أمرهم أن يتفرّقوا على الأبواب ، ولا يدخلوا من باب واحد ، لأنهم كانوا في غاية الجمال وكمال الخلق ، وقال اللّه تعالى :
ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها
[ يوسف : 68 ] ، وأراد الحريريّ : هل بقيت لك حاجة لم تقضها ؟ فقال : حاش للّه ، أي معاذ اللّه .
ابن الأنباري قولهم : حاشى فلانا ، معناه أستثنيه ، وأخرجه من المذكورين الفرّاء :
هو من حاشيت أحاشي ، ويقال : قام القوم حاشى عبد اللّه بالنصب والخفض ، وحاشى لعبد اللّه ، وحاش وحشى ، وخفض ما بعدها بإضمار اللّام لكثرة صحبتها حاشى ، كأنها ظاهرة ، أو تقول : أضيفت حاشى إلى عبد اللّه ، لأنه أشبه الاسم لما لم يأت معه فاعل .
كلّا : معناها الزّجر ، أي ليس الأمر كما تظن . جلّ : عظم . وهو من الجلل ، والجليل هو العظيم ويكون في غير هذا اليسير وهو من الأضداد ، جلّى : سبق معروفكم كل معروف ، والمجلّي من الخيل : السابق .
دنّا : جازنا أين الدويرة ؟ سأله أين تسكن من البلاد ، ملكتنا : غلبتنا ، يقول : قد التبس علينا أمرك وتحيرنا فيه .
* * * فتنفّس تنفّس من ادّكر أوطانه ، وأنشد والشهيق يلعثم لسانه : [ مجزوء الرمل ]
سروج داري ولكن * كيف السبيل إليها
وقد أناخ الأعادي * بها وأخنوا عليها
فو الّتي سرت أبغي * حطّ الذّنوب لديها
ما راق طرفي شيء * مذ غبت عن طرفيها
ثم غرورقت عيناه بالدموع ، وآذنت مدامعه بالهموع ، فكره أن يستوكفها ، ولم يملك أن يكفكفها ، فقطع إنشاده المستحلي ، وأوجز في الوداع وولّى .
* * *
هامش
( 1 ) البيت في ديوان كعب بن زهير ص 8 ، ولسان العرب ( عرقب ) ، وجمهرة اللغة ص 1123 ، 1198 ، وكتاب العين 2 / 296 ، وتاج العروس ( عرقب ) ، ( بطل ) .