مكره تورّده : إتيانه بما لا يحلّ ، وأصل التورّد قصد الماء . الأنفة : الغضب يأن : يحين ويقرب .
الخنا : الفساد . تضجّر . اشتدّ غضبه . زمجر : تكلّم بما لا يفهم . تنكّر : تغيّر عليّ ، ونكّر نفسه كأنّه لا يعرفني . مراح : طرب ونشاط . تلاح : مشاتمة . نهزة : فرصة وغنيمة . كفاح : قتال .
فعدّ : اصرف واترك . فرقا : فزعا . عربدته : شرّه وشغبه . الحداد : ثياب الحزن . الخطا : جمع خطوة ، وهي ما بين القدمين . نبّاذ : خمّار . عصر : زمان . رحّلنا العيس : جعلنا على الإبل رحالها . التّغليس : الخروج في الغلس ، وهي الظلمة التي بين طلوع الفجر والشمس .
وأظن أنه بنى هذه المقامة على حكاية لأبي دلامة ، حكى الأصبهانيّ أنّ موسى بن داود الهاشميّ عزم على الحج ، فقال لأبي دلامة : احجج معي ولك عشرة آلاف درهم ، فقال : هاتها ، فدفعها إليه ، فأخذها وهرب إلى السواد ، وجعل ينفقها هنالك في شرب الخمر ، فطلبه موسى فلم يقدر عليه ، وخشي فوت الحجّ ، وخرج . فلمّا شارف القادسية إذا هو بأبي دلامة خارج من قرية إلى أخرى وهو سكران ، فأمر بأخذه وتقييده ، وطرح في محمل بين يديه ، فلما سار غير بعيد أقبل على موسى ونادى : [ الكامل ]
يا أيّها النّاس قولوا أجمعون معا : * صلّى الإله على موسى بن داود
كأنّ ديباجتي خدّيه من ذهب * إذا بدا لك في أثوابه السّود
إني أعوذ بداود وأعظمه * من أن أكلّف حجّا يا بن داود
خبّرت أن طريق الحج معطشة * من الشّراب وما شربي بتصريد
واللّه ما فيّ من أجر فتطلبه * ولا الثناء على ديني بمحمود
فقال موسى : ألقوه عن المحمل ، لعنه اللّه ، فألقي وعاد إلى موضعه بالسّواد حتى أنفق المال .
وقال آخر : [ الوافر ]
ألم ترني وبشارا حججنا * وكان الحجّ من خير التّجارة
خرجنا طالبي سفر بعيد * فمال بنا الطريق إلى زرارة
فآب النّاس قد حجوا وبرّوا * وأبنا موقرين من الخساره
وقال أبو نواس في الحج : [ البسيط ]
وقائل : هل تريد الحجّ قلت له : * نعم ، إذا فنيت لذّات بغداذ
وكيف بالحجّ لي ما دمت منغمسا * في بيت قوّادة أو بيت نبّاذ !
قوله : « وخلينا بين الشيخين أبي زيد وإبليس » من قول الحسن : [ السريع ]
بتّ وإبليس إلى الصبح في * كلّ الذي يؤثمني خصمي
وانظر هذا في الثامنة والأربعين ، واللّه أعلم .