من لم يكن ذا حبّه * فإنما يبغي الولد
ما الحبّ إلا هكذا * إن نكح الحبّ فسد
وقال حبيب في نقيضه وأجاد : [ الطويل ]
وقالت نكاح الحبّ يفسد شكله * وكم نكحوا حبّا وليس بفاسد !
وقالت أمّ الضحاك المحاربية : [ الوافر ]
شفاء الحب تقبيل وضم * وجرّ بالبطون على البطون
ورهز تمهل العينان منه * وأخذ بالمناكب والقرون
وقال الحسن : [ الوافر ]
إذا هجع النّيام فخلّ عني * وعمّن كان أيصلح للدّبيب
فإني عالم فطن أريب * ولم يخبرك مثل فتى أريب
ألذّ الفعل تأخذه سرورا * بمنح الحبّ أو منع الرقيب
وبعد هذا ما يقبح ذكره ، وشعر الحسن يكثر في هذا الباب .
وقال ابن الأبّار رحمه اللّه - وذكر أنه فعل بمحبوبه وبرقيبه : [ الخفيف ]
فوثبنا على الغزال وثوبا * ودببنا على الرّقيب دبيبا
فهل أبصرت أو سمعت بصبّ * ناك محبوبه وناك الرقيبا !
وقال ابن بسّام : لقد ظرف ابن الأبار ، واستهتر ما شاء وقدر ، وأظنه لو قدر على إبليس الّذي تولى له هذا المذهب لدبّ عليه .
وابن المعتز كنّى ولم يصرح ، فقال : [ البسيط ]
فكان ما كان مما لست أذكره * فظنّ خيرا ولا تسأل عن الخبر
أين ما قدمناه لابن الأبار من قول الآخر في ضدّه : [ مجزوء الكامل ]
ومنعّم غض القطاف * عذب لماه للارتشاف
فوردت جنّة نحره * ونعيمها دون اقتطاف
وعصيت سلطان الهوى * وأطعت سلطان العفاف
وقال ابن الأبار أيضا : [ الكامل ]
ومعرّض بالغصن في حركاته * تسل القلوب العفو من لحظاته
عاطيته كأسا كأنّ سلافها * من ريقه المعسول أو وجناته
وأطعت سلطان العفاف تكرّما * والمرء مجبول على عاداته