وقال الشريف الرضيّ فأحسن : [ البسيط ]
بتنا ضجيعين في ثوبي هوى وتقى * يلفّنا الشّوق من فرق إلى قدم
وبات بارق ذاك الثّغر يوضح لي * مواقع اللّثم في داج من الظّلم
وباتت الرّيح كالغيرى تجاذبنا * على الكثيب فضول الرّيط واللّمم
وأكتم الصبح عنها وهي غافلة * حتّى تكلّم عصفور على علم
فقمت أنفض بردا ما تعلقه * غير العفاف وراء الغيب والكرم
وقال ابن فرج الجيانيّ : [ الوافر ]
وطائعة الوصال صددت عنها * وما الشّيطان فيها بالمطاع
بدت باللّيل سافرة فباتت * دياجي اللّيل سافرة القناع
وما من لحظة إلّا وفيها * إلى فتن القلوب لنا دواع
فملّكت الهوى جمحات شوقي * لأجري في العفاف على طباعي
كذاك الرّوض ما فيه لمثلي * سوى نظر وشمّ من متاع
ولست من السّوائم مهملات * فأتخذ الرّياض من المراعي
وقال أيضا فأحسن : [ الوافر ]
بأيّهما أنا في الشكر بادي * أشكر الطيف أم شكر الرّقاد
سرى لي فازدهى أملي ، ولكن * عففت فلم أنل منه مرادي
وما في النوم من حرج ولكن * جريت من العفاف على اعتياد
كأنه لما عفّ في اليقظة جرى على عادته في النوم ، وهذا من قول أبي الطيب : [ الطويل ]
يردّ يدا عن ثوبها وهو قادر * ويعصي الهوى في طيفها وهو راقد
وهذا أملك شهوة من التّهامي ، وإن كان قد أحسن حيث يقول : [ البسيط ]
إنّي لأصرف طرفي عن محاسنها * تكرّما وأكفّ الكفّ عن لمم
ولا أهمّ ولي نفس تنازعني * أستغفر اللّه إلا ساعة الحلم
وقال ابن طباطبا : [ الكامل ]
يقظاته ومنامه شرع * كلّ بكل منه مشتبه
إن همّ في حلم بفاحشة * زجرته عفّته فينتبه
أخذه السّريّ ، فكتب إلى صديق له ، وكان اتهمه بغلام بعثه إليه : [ الوافر ]
أبا بكر أسأت الظنّ فيمن * سجيته التمنّع والخلاف
وخفت عليه في الخلوات منّي * ولم يك بيننا حال تخاف