جفوت من الصّبا ما ليس يجفى * وعفت من الهوى ما لا يعاف
فلو أني هممت بقبح فعل * لدى الإغفاء أيقظني العفاف
قوله : « جل » ، تصرف ، المحال : المكر . لذ : تعلّق وتستر . المحال : الباطل ، وما لا يمكن ثبوته ، ودع ما يقال ، أي لا تلتفت إلى من ينقصك باتّباع لذّاتك ، وخذ ما يوافقك ويصلح بك .
وهذا رأي من اشتهر بالمجون كالحسن في قوله : [ الكامل ]
دع عنك ما جدّوا به وتبطّل * وإذا لقيت أخا الحقيقة فاهزل
لا تركبنّ من الذنوب خسيسها * واعمد إذا قاربتها للأنبل
وخطيئة تغلو على مستامها * يأتيك آخرها بطعم الأوّل
حلّلت لا حرج علي حرامها * ولربّما حلّلت غير محلّل
وقال ابن وكيع : [ الكامل ]
لا تقبلنّ من الرشيد كلامه * وإذا دعاك أخو الغواية فاقبل
ودع الترهّب والتجمّل للورى * فالعيش ليس يطيب للمتجمّل
وقال أيضا : [ الكامل ]
فارقت بعدك عفتي ووقاري * وخلعت في طرق المجون عذاري
لا تأمرنّي بالتستّر في الهوى * فالعيش أجمع في ركوب العار
لا تكثرنّ عليّ إن أخا الحجا * برم يقرب الصاحب المكثار
قوله : « أباك » ، أي تمنّع منك ، سنح : تيسّر ، يقال : سنح الشيء سنوحا ، إذا تيسر صاف الخليل ، أي أخلص الودّ لصاحب ، ناف : باعد . أول الجميل : ألصق المعروف بمن يستحقه ، وقد أولاني فلان المعروف : ألصقه بي ، وجعله بينه وبيني ، وقيل معنى « أولاني » ملكني ، من قولهم : هذا وليّ المرأة ، أي مالك أمرها . وقيل : معناه عضدني به وقوّاني ، من قولهم : بنو فلان ولاة على بني فلان ، أي يعينونهم ويعضدونهم ، وقيل :
أولاني : أنعم عليّ ، من الألاء ، وهي النّعم ، واحدها إلي وألي ، والأصل ولي وولي ، أبدل من الواو المكسورة همزة ، على حدّ « إساد » وأبدل من الواو المفتوحة همزة على حد أحد وامرأة أناة ، وال المنح : تابع العطايا ، أمام الذهاب : قدّام الموت ، يقول : إذا شخت وأيقنت الموت ، فاضرب باب التوبة ، فإنه يفتح لك إذ كلّ كريم بابه يفتح .
ابن عباس ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن المصلي يقرع باب الملك ، وإنه من يداوم قرع الباب يوشك أن يفتح له » ، واللّه تعالى أكرم الكرماء ، وبابه باب التوبة . وقال الإلبيريّ : [ الوافر ]
فلازم قرع باب التّوبة دأبا * فإنّ لزومه سبب الدخول
* * *