مجالس ترقص القضاة بها * إذا انتشوا في مخانق البرم
وإذا أصبحوا عادوا لعادتهم في الترهّب والتوقّر والتحفّظ وأبهّة القضاة وحشمة المشايخ الكبراء .
وقال في ابن معروف : كان كما قرأته في فصل للصاحب : شجرة فضل عودها أدب ، وأغصانها علم ، وثمرها عقل ، وعروقها شرف ؛ تسقيها سماء الحرّية ، وتغذوها أرض المروّة ، وفيه يقول الصابي : [ البسيط ]
أقسمت باللّه ما يرجى لمعروف * في الحادثات سوى القاضي ابن معروف
ومن شعر ابن معروف : [ الكامل ]
لو كنت تدري ما الذي صنع الهوى * والشّوق في الجسم النّحيل البالي
لهجرت هجري واجتنبت تجنّبي * ووصلت من بعد النّعيم وصالي
وقال القاضي التنوخي في غلام جسيم : [ الوافر ]
له في كل عضو دعص رمل * ثقيل الجسم ذو روح خفيف
أأعشق لا عشقت أخا نحول * كأني لست ذا الخلق الظّريف
إذا لمسته كفّي لم تلامس * سوى جلد على عظم ضعيف
شرب المأمون وعبد اللّه بن طاهر ، ويحيى بن أكثم القاضي ، فتعامل المأمون وابن طاهر على سكر يحيى فغمزا به الساقي ، فأسكره ، وكان بين أيديهم رزم من ورد وريحان ، فأمر المأمون ، فشق له قبر في الرّزم وصيّر فيه . وعمل بيتي شعر ، ودعا قينة فجلست عند رأسه ، وغنّت بهما وهما :
ناديته وهو حيّ لا حراك به * مكفن في ثياب من رياحين
فقلت : قم ، قال : رجلي لا تطاوعني * فقلت : خذ ، قال : كفي لا تواتيني
فانتبه يحيى لرنة العود فقال : [ البسيط ]
يا سيّدي وأمير الناس كلّهم * قد جار في حكمه من كان يسقيني
إني غفلت عن السّاقي فصيّرني * كما تراني سليب العقل والدين
لا أستطيع نهوضا قد وهى قدمي * ولا أجيب لداع حين يدعوني
فانظر لنفسك في قاض يكون لكم * إني غدوت دفينا في الرّياحين
* * * والحالة التي وصف بها أبو زيد خلعت الأمين عن الملك ، ونقلته إلى المأمون .
قال الربيع : قعد الأمين يوما للنّاس وعليه طيلسان أزرق ، وتحته لبد أبيض ، فوقّع على