« حلي بعينه » وما بعده مفسّرا ومؤكدا لاستخفّ وما بعده ، وهذا أشبه من الأول .
وقره : حمله . ناء : نهض بثقل . خالسنا : سارقنا وتسلل عنّا . الطّرّار : الذي يشقّ الجيوب ويستخرج ما فيها ، والطّرّ : القطع ، وقد طر طرّا ، وطرّة الشعر منه ، لأنها مقطوعة من جملته ، مفصولة عنه . والمنتهز الذي يخطف من يدك الشيء بسرعة .
انصلت : انسلّ ولم يشعر به . والانصلات : سقوط السيف من الغمد . والفرّار ، وهو الزّاووق ، ويسمّى الزئبق ، سمي فرارا لأنه سريع السّيلان لا يستقرّ في موضع ، والفرار من كثر فراره . أوحشنا : أذهب أنسنا أدهشنا : حيّرنا . امتراقه : خروجه مسرعا ، ومرق السهم : خوج من القوس ، ومن الرميّة . ننشده : نطلبه مغو وهاد : مضلّ ومرشد . الحانة :
بغير نقط : بيت الخمّار أو حانوته ، والحان والحانة هي الدسكرة التي ذكر ، وقال ابن شهيد فيه : [ الكامل ]
يا رب حان قد أدرت بديره * خمر الصّبا مزجت بصفو خموره
في فتية جعلوا الزّقاق تكاءهم * متصارعين تخشّعا لكثيره
يهدى إلينا الراح كلّ معصفر * كالخشف خفّره التماح خفيره
والى عليّ بطرفه وبكفّه * فأمال من رأسي لعبّ كبيره
وترنّم الناقوس عند صلاتهم * ففتحت من عيني لرجع هديره
زايل : فارق
* * * فأغراني خبث هذا القول بسبكه ، والانسلال فيما لست من سلكه ، فأدلجت إلى الدّسكرة ، في هيئة منكّرة ، فإذا الشّيخ في حلّة ممصّرة ، بين دنان ومعصرة ، وحوله سقاة تبهر ، وشموع تزهر ، وآس وعبهر ، ومزمار ومزهر ، وهو تارة يستبدل الدّنان ، وطورا يستنطق العيدان ، ودفعة يستنشق الرّيحان ، وأخرى يغازل الغزلان .
فلمّا عثرت على لبسه ، وتفاوت بين يومه من أمسه ، قلت له : أولى لك يا ملعون ، أأنسيت يوم جيرون ! فضحك مستغربا ثم أنشد مطربا :
* * * أغراني : حثّني . سبكه : تجريبه . الانسلال : الدخول . سلكه : شكله ، وانسلكت حبة اللؤلؤ : جرت في السّلك ، وهو خيط النظام . أدلجت : مشيت بالليل . الدسكرة ، بناء كالقصر حوله بيوت يسكنها الخمار والحشم ، قال الجعديّ : [ المتقارب ]
ودسكرة صوت أبوابها * كصوت المواتح بالحوأب
سبقت صياح فراريجها * وصوت نواقيس لم تضرب