تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مقامات الحريري — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
بريّة ذي عتب شارف * وصهباء كالمسك لم تقطب
المواتح : البكرات ، والحوأب : اسم ماء الفراريج : الديوك عتب : أوتار ، وشارف : اسم العود ، شبّهه بالشارف من الإبل ، لأنها أغنّ صوتا وأطربه ، قال متمّم : [ الطويل ]
إذا شارف منهنّ قامت فرجّعت * حنينا فأبكى شجوها البرك أجمعا « 1 »
ممصرة : مصبوغة بالمصرة ، وهي العصفر قبل أن يوضع فيه الخلّ ، فلونها أصفر ، فإذا وضع فيها الخلّ أحمر ما يصبغ به وسمّي معصفرا . والحلّة : ثوبان : إزار ورداء ، وسمّيت حلّة ، لأنها تحلّ على لابسها كما يحلّ الرّجل على الأرض دنان : جمع دنّ ، وهو نوع من الخوابي طويل الأسفل ضيّقه ، ويسمّى الراقود . وهذه الحالة التي وجد عليها الحريريّ السّروجيّ بعد ذلك الترهّب الذي كان عليه في أول المقامة لها نظائر لرجال مشاهير بالعلم والفصل . * * *

[ في مجالس الشراب ]

حكى الثعالبيّ في يتيمته ، وقد ذكر القاضي التنوخيّ فقال : هو أبو القاسم عليّ بن محمد بن داود بن فهم ، من أعيان أهل العلم والأدب ، وأفراد ذوي الكرم وحسن الشيم ، وكان كما قرأت في فصل للصاحب : إن أردت فإني سبحة ناسك ، أو أحببت فإني تفاحة فاتك ، أو اقترحت فإني مدرعة راهب ، أو اخترت فإنّي نخبة شارب . وكان تقلّد قضاء البصرة والأهواز بضع سنين ، وكان المهلبي وغيره من وزراء العراق يميلون إليه جدّا ، ويعدّونه ريحانة الندماء ، وتاريخ الظرفاء ، يعاشرون منه من تطيب عشرته ، وتلين قشرته ، وتكرم أخلاقه ، وتحسن أخباره ، وتسير أشعاره ؛ ناظمة حاشيتي البرّ والبحر ، وناحيتي الشرق والغرب . وكان من جملة القضاة الذين ينادمون الوزير المهلبيّ ، ويجتمعون إليه في الأسبوع ليلتين ، على اطّراح الحشمة والتبسّط في القصف والخلاعة ، منهم ابن قريعة وابن معروف والقاضي التنّوخي وغيرهم ، وما منهم إلا أبيض اللحية طويلها ، وكذلك كان المهلبيّ ، وإذا تكمّل الأنس ، وطاب المجلس ، ولذّ السماع ، وأخذ الطرب فيهم مأخذه وهبوا ثوب الوقار للعقار ، وتقلبوا في أعطاف العيش ، بين الخفّة والطيش ، ووضع بين يدي كلّ واحد منهم طست من ذهب من ألف مثال مملوء شرابا ، فيغمس فيه لحيته ، بل ينقعها حتى تشرب أكثره ، ويرشّ بعضهم بعضا ، ويرقصون بأجمعهم ، وعليهم مصبّغات الثياب ، ومخانق البرم ، ويقولون كلما يكثر شربهم هرهر ، وفيهم يقول السريّ : [ المنسرح ]
هامش
( 1 ) البيت لمتمم بن نويرة في ديوانه ص 117 ، ولسان العرب ( برك ) ، وتاج العروس ( برك ) ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 325 .