أبو هريرة رضي اللّه عنه ، قال رسول اللّه : « أكثروا ذكر هاذم اللذات ، قالوا : وما هاذم اللذات ؟ قال : الموت » « 1 » .
وقال الإلبيريّ في معنى ما تقدّم : [ المنسرح ]
كم آمن للمنون لاه * عن الرّدى بات مطمئنّا
صبّحه وافد المنايا * فعاين الموت حين عنّا
حتى إذا ما قضى بكاه * حميمه معولا مرنّا
واروه في لحده وسنّوا * عليه قيد التراب سنّا
وانتهبوا ماله وشنوا ال * غارات فيما حواه شنّا
لمثل هذا فكن معدّا * ما قد أعدّ الهداة منّا
وارتقب الموت فهو حتم * يخترم الطفل والمسنّا
قوله : كلا ، زجر ، أي ليس الأمر كما ظننتم .
* * * ثم أنشد : [ المنسرح ]
أيا من يدّعي الفهم * إلى كم يا أخا الوهم
تعبّي الذّنب والذّمّ * وتخطي الخطأ الجمّ
أما بان لك العيب ! * أما أنذرك الشّيب !
وما في نصحه ريب * ولا سمعك قد صمّ
أما نادى بك الموت * أما أسمعك الصّوت !
أما تخشى من الفوت * فتحتاط وتهتمّ
فكم تسدر في السّهو * وتختال من الزّهو
وتنصبّ إلى اللّهو * كأنّ الموت ما عمّ
* * * قوله : [ المنسرح ]
أيا من يدّعي الفهم * إلى كم يا أخا الوهم
يسمّى هذا من أنواع الشعر المسمّط ، أي المفصّل ، مأخوذ من السّمط وهو سلك الجوهر المفصّل بالزمرد والذهب وغير ذلك . الوهم : الغلط . الجمّ : الكثير ، وعلى
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في القيامة باب 26 ، والزهد باب 4 ، والنسائي في الجنائز باب 3 ، وابن ماجة في الزهد باب 31 ، وأحمد في المسند 2 / 293 ، والطبراني في الجامع الصغير 1 / 90 .