تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مقامات الحريري — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
أبو هريرة رضي اللّه عنه ، قال رسول اللّه : « أكثروا ذكر هاذم اللذات ، قالوا : وما هاذم اللذات ؟ قال : الموت » « 1 » . وقال الإلبيريّ في معنى ما تقدّم : [ المنسرح ]
كم آمن للمنون لاه * عن الرّدى بات مطمئنّا صبّحه وافد المنايا * فعاين الموت حين عنّا حتى إذا ما قضى بكاه * حميمه معولا مرنّا واروه في لحده وسنّوا * عليه قيد التراب سنّا وانتهبوا ماله وشنوا ال * غارات فيما حواه شنّا لمثل هذا فكن معدّا * ما قد أعدّ الهداة منّا وارتقب الموت فهو حتم * يخترم الطفل والمسنّا
قوله : كلا ، زجر ، أي ليس الأمر كما ظننتم . * * * ثم أنشد : [ المنسرح ]
أيا من يدّعي الفهم * إلى كم يا أخا الوهم تعبّي الذّنب والذّمّ * وتخطي الخطأ الجمّ أما بان لك العيب ! * أما أنذرك الشّيب ! وما في نصحه ريب * ولا سمعك قد صمّ أما نادى بك الموت * أما أسمعك الصّوت ! أما تخشى من الفوت * فتحتاط وتهتمّ فكم تسدر في السّهو * وتختال من الزّهو وتنصبّ إلى اللّهو * كأنّ الموت ما عمّ
* * * قوله : [ المنسرح ]
أيا من يدّعي الفهم * إلى كم يا أخا الوهم
يسمّى هذا من أنواع الشعر المسمّط ، أي المفصّل ، مأخوذ من السّمط وهو سلك الجوهر المفصّل بالزمرد والذهب وغير ذلك . الوهم : الغلط . الجمّ : الكثير ، وعلى
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في القيامة باب 26 ، والزهد باب 4 ، والنسائي في الجنائز باب 3 ، وابن ماجة في الزهد باب 31 ، وأحمد في المسند 2 / 293 ، والطبراني في الجامع الصغير 1 / 90 .