انحسار الشعر من النّزعتين ، وفعله جلح الرجل واجلخّ ، كاسودّ . والطّلع : قد تقدّم في الثانية ، وإذا علته خضرة سمّي بلحا . والبهار : نرجس المغرب ، وهو أصفر ، والورد أحمر ، فدعا له بعلّة تذهب جمال وجهه وتصفّر حمرة خده . والبخار : كالبخر : النّتن .
والمسكة : أطيب العطر ، فدعا له بتغير الرائحة . وتقدّم أن أطيب الطيب أنفاس عبقة من كبد سليمة . ، وتقدّم في الثانية معنى قوله : « ووردتي بالبهار » منظوما ، وقال الصابي في أبخر : [ الكامل ]
نطق ابن نصر فاستطارت جيفة * في العالمين لنتن فيه الفاسد
فكأنّ أهل الأرض كلّهم فسوا * متواطئين على اتّفاق واحد
وقالت جنان في أبي نواس : [ الخفيف ]
فإذا ما أردت أن تحمد اللّ * ه على ما أعطى وأولاك شكرا
فليكن ذاك بالضمير فمن سبّ * ح بالفسو نال إثما ووزرا
وقال آخر : [ السريع ]
أهدى زريق قطّه لقمة * قد لاكها في فمه الأبخر
فبادر القطّ إلى دفنها * يحسبها من بعض ما قد خرى
قوله : « وبدري بالمحاق » ، المحاق : أن ينمحق ضوء القمر فلا يبقى منه شيء .
واحتراق الفضة : اسودادها . وشعاعي بالظلام ، أي صباحة وجهه ووضاءته بسواد اللحية ، أي عاجلني للّه بالالتحاء ، ويريد بهذا كلّه أن يكسو بياض وجهه سواد الشعر ، فيكسد ولا يلتفت إليه .
وقال ابن المعتزّ في مثل هذا الدعاء : [ البسيط ]
يا ربّ إن لم يكن في وصله طمع * وليس لي فرج من طول هجرته
فاشف السّقام الّذي في طرف مقلته * واستر ملاحة خدّيه بلحيته
ونقل لفظ احتراق الفضة من قول أبي الحسين الثّغريّ ، وهو من شعراء اليتيمة :
[ الرمل ]
لي حبيب يزهى بحسن عجيب * وبقدّ مثل القضيب الرطيب
أحدقت بالسواد فضة خدّي * ه ، فقد أحرقت سواد القلوب
[ مما قيل في العذار وفي الالتحاء ]
ونذكر هنا ما يليق بهذا الموضع مما قيل في العذار وفي الالتحاء مما مدح به وذمّ ، قال ابن عبد ربه : [ الكامل ]