لمّا التحى من قد هويت * وقلت رسم قد دثر
عاينت من طلّابه * زمرا مواصلة زمر
وكذاك أصحاب الحديث * نفاقهم عند الكبر
وكما قال أبو الحسن بن الحاجّ :
أبا جعفر مات فيك الجمال * فأظهر خدّك لبس الحداد
وقد كان ينبت زهر الرّياض * فأصبح ينبت شوك القتاد
أبن لي متى كان بدر السما * ء يدرك بالكون أو بالفساد !
وهل كنت في الملك من عبد شمس * فأخنى عليك ظهور الفساد
وقال سعيد بن حميد في غلام التحى : [ الكامل ]
هلّا وأنت بماء وجهك يستقى * روض الشّباب قليل شعر العارض
فالآن حين بدت بخدّك لحية * ذهبت بحسنك ملء كفّ القابض
مثل السّلافة عاد خمر عصيرها * بعد اللّذاذة مثل خلّ الحامض
وقال عليّ بن بسام في أخيه جعفر : [ البسيط ]
يا من نعته إليّ الإخوان لحيته * أدبرت والدّهر إقبال وإدبار
قد كنت ممّن يهشّ الناظرون له * تغصّ دونك أسماع وأبصار
أيّام وجهك مصقول عوارضه * وللرّياض على خدّيك أنوار
فيا لدهر مضى ما كان أحسنه * إذا أنت ممتنع ، والشّرط دينار
حانت منيّته فاسودّ عارضه * كما تسوّد بعد الميّت الدّار
وفيه يقول أيضا : [ البسيط ]
حانت وفاتك يا أبا العباس * فدع المكاس فلات حين مكاس
ما بال وجهك بعد كثرة نوره * قد سوّدوه بحالك الأنفاس !
أين الدّنانير التي عوّدتها * هيهات جاء الشعر بالإفلاس
كانت بخد ثيابه ديباجة * فاستبدلت حلسا من الأحلاس
وكذا البناء فغير مرتفع إذا * كانت بليته من الآساس
وقال مصعب الماجن : [ الكامل ]
قد صافحت أقطار خدّك لحية * تركته وهو مسوّد الأقطار
فكأنّ خط الشّعر في جنباته * ليل أقام على نجوم أو نهار