تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مقامات الحريري — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
العرب ، ويتمدّح به ويتيمن بصاحبه ، ويتطيّر بمقرون الحاجبين ؛ ويقال : أبلج وأبلد ، وهي البلجة والبلدة ، قال كثير : [ الطويل ]
جميل المحيّا أبلج الوجه واضح * حليم إذا ما زلزلته الزّلازل
الفلج : أن يكون بين منابت الأسنان تباعد ، وقد فلج ثغره فلجا ، وهو مستحبّ في الثغر . قال وجيه الدولة : وهو مما يليق بهذا الموضع لذكره أوصافا ذكرها الحريري رحمه اللّه هنا : [ الطويل ]
إذا عدم الرّوض المنوّر ناظري * أرانيه ظبي فاتر الطّرف أدعج فصدغاه ريحاني وعيناه نرجسي * ومن ثغره لي أقحوان مفلّج ووا حربا من حسن ورد بخدّه * يطيف به من عارضيه بنفسج
الجفون : أغطية العيون ، ثم تسمّى العين جفنا مجازا . والسقم : فتور العين ، ومن حسن التشبيه في ذلك قول أبي نواس : [ الطويل ]
فطب بحديث من نديم مساعد * وساقية بين المراهق والحلم « 1 » ضعيفة كرّ الطرف تحسب أنّها * قريبة عهد بالإفاقة من سقم
وقال أيضا : [ البسيط ]
وشادن قال لي لما رأى سقمي * وضعف جسمي والدّمع الذي انسجما أخذت دمعك من لفظي ، وجسمك من * خصرى ، وسقمك من طرفي الّذي سقما
وقال ابن الروميّ : [ الكامل ]
قلبي من الطرف السقيم سقيم * لو أنّ من أشكو إليه رحيم
وقال ابن الزّقاق : [ الوافر ]
ومقلة شادن أودت بجسمي * كأنّ السّقم لي ولها لباس يسلّ اللّحظ منها مشرفيّا * لقتلي ثم يغمد النّعاس
ولأبي العلاء بن زهر في مثل ذلك : [ البسيط ]
يا راشقي بسهام ما لها غرض * إلّا فؤادي وما منها له عوض وممرضي بجفون كلّها سقم * صحّت وفي طبعها التمريض والمرض امنن ولو بخيال منك يؤنسني * فقد يسدّ مسدّ الجوهر العرض
هامش
( 1 ) البيتان في ديوان أبي نواس ص 32 .