وقال معاوية لصحار العبديّ : إنك أحمر ، قال : والذهب أحمر ، قال : إنك لأزرق ، قال : والبازي أزرق .
ولبعض أصحابنا : [ الطويل ]
أحبّك أن قالوا بعينيك زرقة * كذاك عتاق الطير زرق عيونها
وقال الصّنوبريّ : [ المنسرح ]
قالوا به زرقة ، فقلت لهم * بذاك تمت خصاله البهجه
ما كحل العين مثل زرقتها * كم بين ياقوتة إلى سبجه
وقال آخر : [ مخلع البسيط ]
ما مثل ذا الظّبي في الظّباء * الأزرق الأزرق القباء
يجول في مقلتيه طرفي * في زرقة الماء والسماء
بأبي الشّقر ما عليهم * من ذلك النّور والبهاء
شقرة شعر على بياض * شعاع شمس على هواء
وكلّ هذا اعتذار جاء على وفق مدح سواد الألوان ، ولسواد الألوان في التاسعة فصل مستطرف فقف عليه .
واختلفوا في الحور ، فقال أبو عبيدة : الحوراء : الشديدة بياض بياض العين في شدّة سواد سوادها .
وقال أبو عمرو : الظبية الحوراء : السوداء العين الّتي ليس في عينها بياض ، ولا يكون هذا في الإنس إنما يكون في الوحوش .
وقال يعقوب : الحور سعة العين وكبر المقلة وكثرة البياض .
وقال قطرب : الحوراء : الحسنة المحاجر ، صغرت العين أم كبرت .
واشتقاق « ح ور » يدل على صحة قول يعقوب وأبي عبيدة ؛ لأنهم إنما يوقعونه في الغالب على البياض مثل الدقيق الحواريّ للدرمك الشديد البياض ونحوه ، وقلّما يتفق شدة بياض العين إلّا مع شدة سوادها ، ألا ترى أن بياضها مع الزّرق ليس هناك في النقاء ، وقال القاضي التنوخيّ في أحور : [ الكامل ]
حور بعينيه أطال تحيّري * ترك الدموع بخدّي المتعصفر
غصن تأوّد فوق غصن من نقا * ليل تبلّح عن نهار مسفر
كالشّمس إلا أنه متنفّس * عن مسكة متبسّم عن جوهر
والبلج : أن يكون ما بين الحاجبين نقيّا من الشعر ، وهو من علامات السيادة عند