ولآخر : [ الطويل ]
ألا ربّ باغي حاجة لا ينالها * وآخر قد تقضى له وهو جالس
آخر : [ البسيط ]
قد يرزق المرء ، لا من حسن حيلته * ويصرف الرزق عن ذي الحيلة الدّاهي
ما مسّني من غنى يوم ولا عدم * إلا وقولي فيه : الحمد للّه
آخر : [ البسيط ]
لو كان باللبّ يزداد اللبيب غنى * لكان كلّ لبيب مثل كافور
لكنّه الرّزق بالقسطاس من حكم * يقصى اللبيب ، ويعطى كلّ ماخور
ومثل هذا قليل في كثير وإنما يحكم بالأغلب ، والنّجح مع الطلب أكثر ، والحرمان للعاجز أصحب ، وشرح حبيب هذا المعنى فقال : [ الكامل ]
همّ الفتى في الأرض أغصان المنى * غرست وليست كلّ حين تورق
أوصى بعض الحكماء ابنه وأراد سفرا ، فقال : إنّك تدخل بلدا لا تعرفه ، ولا يعرفك أهله ، فتمسّك بوصيّتي تنفق بها ؛ عليك بحسن الشمائل ؛ فإنها تدلّ على الحريّة ، ونقاء الأطراف فإنها تشهد بالملوكية ، ونظافة البزّة فإنها تشهد بالنشء في النعمة ، وطيب الرائحة فإنها تظهر المروءة ، والأدب الجميل فإنه يكسب المحبّة ، وليكن عقلك دون دينك ، وقولك دون فعلك ، ولباسك دون قدرك ، والزم الحياء والأنفة فإنّك إن استحييت من الفظاظة اجتنبت الخساسة ، وإن أنفت من الغلبة لم يتقدّمك نظير في مرتبة .
قوله : « لقفت » ، أخذت ، واللّقف : أخذ ما يرمى إليك بيدك . ثقفت : قيدت ، ويمدح الرجل الحازم به فيقال : فلان ثقف لقف . والأريب : العاقل ، وقد أرب أرابة وأربا ، صار أريبا ، والأريبة من أربت العقدة أربا ، شددتها . يستميل : يستنزل ويدعوه أن يميل إليه . يستخلص مراضيه ، أي يحوزها لنفسه . ومراضيه : ما يرضي القاضي ويوافقه ، وهو جمع مرضاة ، ويقال : صلة الرحم مرضاة للربّ ، أي يرضيه برّها ، يقول : العاقل إذا دخل بلدة استعطف قاضيها لنفسه ، بحسن خلقه حتى يخفّ عليه أمره . ليشتدّ : ليتقوّى .
جور : ظلم ، إماما : قدوة ، زماما : حبلا أقودها به . ولجت : دخلت . عرينة : بلدة ، وأصلها بيت الأسد . الراح : اسم الخمر ، وأبهم ، على ابن الرومي ممّ اشتقّ اسمها حين قال : [ الكامل ]
واللّه ما أدري لأيّة علّة * يدعونها في الرّاح باسم الرّاح
ألريحها أم روحها تحت الحشا * أم لارتياح نديمها المرتاح !