مثل ما جاء من التّن * ور ما غادر حرفا
والأطمار : الثياب الخلقة ، واحدها طمر . عفاها البلى : غيّرها القدم ودرسها ، وسوّدها بالأوساخ حتى صارت في طبع الثوب ، فمتى غسلت لم تزل .
ومما قالت الشعراء في الأطمار ممّا يستحسن قول الحمدونيّ في طيلسان وهبه له أحمد بن حرب المهلبيّ : [ الخفيف ]
يا بن حرب أطلت همّي برفوي * طيلسانا قد كنت عنه غنيّا
فهو في الرّفو آل فرعون في العر * ض على النار بكرة وعشيّا
وقال أيضا فيه : [ الرمل ]
طيلسان لابن حرب * يتداعى لا مساسا
قد طوى قرنا فقرنا * وأناسا فأناسا
لبس الأيام حتّى * لم تدع فيه لباسا
غاب تحت الحسّ حتى * لا يرى إلا قياسا
وقال فيه أيضا : [ المنسرح ]
قل لابن حرب مقالة العاتب * ولست فيما أقول بالكاذب
أما رأيت الرفاء يحزنني * برفوه طيلسانك الذّاهب
أفناه جور البلى عليه كما * أفنى الهوى عمر خالد الكاتب
وقال فيه أيضا : [ السريع ]
إن ابن حرب جادلي كاسيا * بطيلسان هرم قشعم
انظر إلى كثرة تمزيقه * كأنمّا مزّق في مأتم
رفوى له وهو رميم كمن * يبنى بناء فوق مستهدم
يصدعه اللّحظ بإيماضه * صدع فؤاد العاشق المغرم
يذكرني كثرة تمزيقه * تفرّق الناس عن الموسم
وقال فيه أيضا : [ الخفيف ]
يا بن حرب كسوتني طيلسانا * ملّ من صحبة الزمان وصدّا
طال ترداده إلى الرفو حتّى * لو بعثناه وحده لتهدّى
فحسبنا نسج العناكب قد جئن * إلى ضعف طيلسانك شدّا
وقال أيضا فيه : [ السريع ]