تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مقامات الحريري — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
أعارني إبرة لأرفو أط * مارا غفاها البلى وسوّدها فانخرمت في يدي على خطأ * منّي لمّا جذبت مقودها فلم ير الشّيخ أن يسامحني * بأرشها إذ رأى تأوّدها بل قال هات إبرة تماثلها * أو قيمة بعد أن تجوّدها واعتاق ميلي رهنا لديه ونا * هيك بها سبّة تزوّدها فالعين مرهى لرهنه ويدي * تقصر عن أن تفكّ مرودها فاسبر بذا الشّرح غور مسكنتي * وارث لمن لم يكن تعوّدها
* * * تبينا : توضّحا وتفسّرا حديثكما المهمّ الملغز . فبينا : أبعدا ، أو ارتفعا . قوله : « أرفو » أي أخيط ، ويروى « لأرفأ » يقال : رفأت الثوب أرفؤه ورفوته وأرفوه ، والرفو من أدقّ أنواع الخياطة ، وهو نسج الخرق في الثوب حتى يعود كأنه لم يكن فيه خرق . وقال ابن القابلة السبتيّ في غلام رفّاء : [ مخلع البسيط ]
يا رافيا قطع كلّ ثوب * ويا رشا حبّة اعتمادي عسى بخيط الوصال ترفو * ما قطّع الهجر من فؤادي
وقال الحلوانيّ في خياط : [ المديد ]
ربّ خيّاط فتنت به * فتنة أوهت قوى جلدي لاعب بالخيط يفتله * أتراه ظنّه جسدي ! ليت أني كنته فأرى * بين ذاك الدّرّ والبرد فعلت بالثّوب إبرته * فعل سهم الشّوق في خلدي وجرى المقراض في يده * جرى عينيه على كبدي
ومن مجون أبي نواس ، أنه كان يؤاكل إسماعيل بن أبي سهل ، فعرضت له على مائدة رقاقة في جانبها خرق قد ضمّ ، فرفعها بإحدى يديه ونقرها بالأخرى ، فانفرجت ، وقال وهو يضحك : أخبزكم مرفوء ؟ فلما خرج قال : [ الرمل ]
خبز إسماعيل كالوش * ى إذا ما انشق يرفا عجبا من أثر الصن * عة فيه كيف يخفى إنّ رفّاءك هذا * ألطف الأمّة كفّا فإذا قابل بالنّص * ف من الخبزة نصفا ألطف الصّنعة حتى * لا ترى المغرز أشفى
شرح مقامات الحريري — صفحة 221 | إبراهيم شمس الدين / أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي