المقامة السّابعة وهي البرقعيديّة
حكى الحارث بن همام ، قال : أزمعت الشّخوص من برقعيد ، وقد شمت برق عيد ، فكرهت الرّحلة عن تلك المدينة ، أو أشهد بها يوم الزّينة . فلمّا أظلّ بفرضه ونفله ، وأجلب بخيله ورجله ، اتّبعت السّنّة في لبس الجديد ، وبرزت مع من برز للتعبيد وحين التأم جمع المصلّى وانتظم ، وأخذ الزّحام بالكظم ، طلع شيخ في شملتين ، محجوب المقلتين ، وقد انتضد شبه المخلاة ، واستقاد العجوز كالسّعلاة ، فوقف وقفة مهافت ، وحيّا تحيّة خافت . ولمّا فرغ من دعائه ، أجال خمسة في وعائه ؛ فأبرز منه رقاعا قد كتبن بألوان الأصباغ ، في أوان الفراغ ، فناولهنّ عجوزه الحيزبون ، وأمرها بأن تتوسّم الزّبون ، فمن آنست ندى يديه ، ألقت منهنّ ورقة لديه ، فأتاح له القدر المعتوب ، رقعة فيها مكتوب . . .
* * * أزمعت الشخوص ، أي عزمت على الخروج . برقعيد : بلد بينه وبين الموصل عشرون فرسخا ، . شمت : نظرت .
ويريد بيرق عيد ، مقدّمات العيد التي ينظر الناس بها في أسبابه ، سأل رجل الجنيد ، لما ذا سمّي يوم العيد ؟ فقال : لأنّ آدم لمّا خرج من الجنة ، وأهبط إلى الأرض ، ثم تاب اللّه عليه ، فردّه إلى الجنة ، كان في ذلك اليوم ؛ فقيل له يوم عيد ، لأنه أعيد إلى الجنة فيه ، قال ابن الأنباريّ رحمه اللّه : معنى يوم العيد ، الّذي يعود فيه الفرح والسرور . والعيد عند العرب : الوقت الذي يعود فيه الفرح أو الحزن ، وأصله « العود » لأنه من عاد يعود ، فلما سكّنت الواو وكسر ما قبلها قلبت ياء ، فصارت من باب ميزان وميقات ، وهما من الوزن والوقت ، وكذلك الياء إذا سكنت ، وانضمّ ما قبلها قلبت واوا مثل موسر وموقن ، وهما من أيسر وأيقن ، ويقولون في الجمع مياسر .
المدينة : البلد ، من أخذها من مدن بالمكان يمدن ، إذا أقام فيه ، فهي « فعيلة » والجمع مدائن بالهمز ، والميم أصلية والياء زائدة ، ومن أخذها من دان يدين ، فالميم