إنّ المطايا تشتكيك لأنّها * قطعت إليك سباسبا ورمالا « 1 »
فإذا أتين بنا أتين مخفّة * وإذا رجعن بنا رجعن ثقالا
قوله : « فصل » ، أي زال وتنحّي . الفلج : الظفر بما أراد . الرعاية : حفظ الصحبة .
لاحيا : لائما . رفض : ترك . مترنّما : مطربا ، أي لما خرج ممتلئ الوعاء ، ظافرا بما أراد ، لمته على ترك خدمة الأمير التي كلفه ، فأنشد معتذرا . المتربة ، أي الفقر . المرتبة :
المنزلة الرفيعة . وهذا البيت ينظر إلى حكاية الأصمعيّ وقد رئي راكبا حمارا فقيل له :
أبعد براذين الخلفاء تركب هذا ؟ فقال متمثلا : [ الطويل ]
ولما أبت إلا طرافا بودّها * وتكديرها الشّرب الذي كان صافيا
شربنا برنق من هواها مكدّر * وليس يعاف الرّنق من كان صاديا
يقول : هذا وأملك ديني ونفسي ، أحبّ إليّ من ذلك مع ذهابهما .
أطرف الشيء وتطرّفه : استفاده ، وقيل : استجاده .
نبوة : ارتفاع وقلّة ثبات . معتبة : سخط . يا لها : تعجب ، كأنه قال : يا عجبا لها ، ما أشدّها . يربّ : يصلح ويقوّي . الصنيع : الفعل الجميل . يشيّد : يرفع ويتم . رتّبه : بناه وهيّأه . السّراب : ما يظهر نصف النهار كأنه ماء ، اشتبه : أشكل . الحالم : من يرى في منامه رؤيا ، وقد حلم يحلم : والرّوع : الفزع ، يقول : مثل المترفّه بالخطّة السلطانية كحالم رأى نفسه في النوم أميرا ، فانتبه في أيدي أعاديه أسيرا ، أو رأى نفسه بين غزلان ورياحين فانتبه لزئير أسود ولصفير ثعابين ، وكذلك الأمراء إن رفعوا الخديم ببعض إنعامهم كدّروه بتعجيل انتقامهم . ومما يجري في هذا النّمط قول الشاعر : [ الطويل ]
إلى اللّه أشكو كلّ يوم وليلة * إذا نمت لم أعدم خواطر أوهام
فإن كان شرّا كان لا شكّ واقعا * وإن كان خيرا كان أضغاث أحلام
أخذ المعنى هذا الشاعر من قول أشعب الطماع . قال : رأيت رؤيا نصفها حقّ ، ونصفها باطل ، قيل : وكيف ذلك ؟ قال : كنت أراني أحمل بدرة ؛ فمن ثقلها كنت أسلح في ثيابي ، فانتبهت فإذا السّلح ولا بدرة . قال الفنجديهيّ : ومن أحسن ما سمعت في هذا المعنى أبيات لطيفة المعاني ظريفة المباني ، شرّفني بإنشادها وإملائها عليّ السيّد الأجلّ أبو المظفّر يوسف بن أيوب صلاح الدين بقاهرة مصر لبعضهم : [ البسيط ]
وزارني طيف من أهوى على وجل * من الوشاة وداعي الصبح قد هتفا
فكدت أوقظ من حولي به فرحا * وكاد يهتك ستر الحب بي شغفا
هامش
( 1 ) البيتان في ديوان أبي العتاهية ص 312 .