تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مقامات الحريري — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
قوله : « خلبنا » ، أي خدعنا . علمنا ما وراء برقه ، يريد أن ما أبدى لهم من الكلام الفصيح دلّهم على ما عنده من العلم ، كما أن البرق إذا ظهر ولمع علم ما وراءه من المطر . ابتدرنا : استبقنا ، التّرحاب : من قولهم . مرحبا مرحبا . هيّا هيّا ، أي سق سق . هلم ما تهيّا ، أي أحضر ما تيسر . لا تلمّظت بقراكم : لا تذوّقت بطعامكم ، وأصل التلمّظ تتبع اللسان ما بقي من الطعام في الفم بعد الأكل . كلا : ثقيلا ، وفلان كلّ على أهله ، إذا لم يكفهم مئونة نفسه ، والكلّ : الإعياء ، وجمعه كلول ، وعلى فلان كلّ كثير ، قال النابغة الجعديّ : [ الطويل ]
رأيتم بني سعد كلولا كثيرة * شهيد بذاك ابنا حماد بن أحمرا « 1 »
تجشّموا : تكلفوا أكلا : طعاما ، والأكلة : الغداء والعشاء ، والأصل في هذا أنّ الأكل بالفتح ، مصدر أكل ، وبالضمّ ما أكل ، والأكلة بالفتح : المرّة الواحدة ، وبالضم اللقمة ، وبالكسر هيئة الأكل . هاضت : أضعفت ، وأدخلت عليه هيضة ، وهي القيء والاسهال ، وأصل المثل : رب أكلة تمنع أكلات ؛ وقال ابن هرمة : [ الوافر ]
وربّت أكلة منعت أخاها * بلذّة ساعة أكلات دهر وكم من طالب يشفى بشيء * وفيه هلاكه لو كان يدري
والمآكل : جمع مأكلة أو مأكل ، وهي الأكل ، وهي أيضا ما يؤكل سام التكليف ، أي عرّض مضيفه إلى تكلّف ما يشقّ عليه . والأذى : الضرر ، والمضيف : صاحب المنزل . يفضي : يؤول . سار سائره : انتشر التحدّث به ومشى في الناس خير العشاء سوافره ؛ بواكره ، أي ما أكل منه بضوء النهار ، واحدها سافرة ، والسافرة : التي سفرت نقابها عن وجهها ، أي كشفته ؛ فكأن اللقمة إذا أبصرتها عند أكلها قد سفرت الظلام عن نفسها ، وتجمع على سوافر على هذا المعنى ، حكى أبو بكر بن شعبان النحويّ ، قال : دخلت على محمد اليزيديّ وهو يتغدّى ، فقال : يا أبا بكر ، خير الغداء بواكره ، فخير العشاء ما ذا ؟ فقلت : لا أدري ، فقال : دخلت على حسين بن الخادم ، وهو يتغدّى فقال : يا أبا سليمان ، خير الغداء بواكره ، فخير العشاء ما ذا ؟ فقلت : لا أدري ، فقال : كنت بحضرة الرشيد وهو يتغدّى ، فدخل الأصمعيّ ، فقال : يا أصمعيّ ، خير الغداء بواكره ، فخير العشاء ما ذا ؟ فقال : بواصره ، يعني ما يبصر من الطعام قبل الظلام . وحكى أبو يعقوب في الغداء التأخير . فقال : قال الحكيم - وقيل هو لعليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه - من سرّه البقاء ولا بقاء ، فليبكر الغداء ، وليباكر العشاء ، وليخفف الرّداء - يريد ثقل الدّين . التعشّي : أكل العشاء ، وهو ما يؤكل بالعشيّ . يعشي : يورث العشا ، وهو سواد البصر ليلا ، قال ابن دريد : [ مجزوء الكامل ]
هامش
( 1 ) البيت في ديوان النابغة الجعدي ص 65 .