وقال الرصافيّ فأحسن : [ الخفيف ]
ومجدّين للسّرى قد تعاطوا * غفوات الكرى بغير كئوس
جنحوا وانحنوا على العيس حتّى * خلتهم يلثمون أيدي العيس
نبذوا الغمض وهو حلو إلى أن * وجدوه سلافة في الرؤوس
قوله : « نبأة » ، أي صوت . مستنبح : يحكي نباح الكلاب ، وكان الرجل إذا تلف بالليل بالصحراء ولم يدر أين يتوجّه ، حاكى بصوته نباح الكلب ، فإن كان قريبا من العمران نبحت لنباحه كلاب الحيّ ، فسمع أصواتها ، فقصد الحيّ فتسمّى العرب من يفعل هذا المستنبح . وأنشد أبو عليّ في نوادره : [ الطويل ]
ومستنبح بات الصدى يستتيهه * فتاه وجوز الليل مضطرب الكسر
رفعت له نارا ثقوبا زنادها * تليح إلى الساري : هلمّ إلى قدري
وقال حسان بن ماثل : [ الطويل ]
ومستنبح في جنح ليل دعوته * بمشبوبة في رأس صمد مقابل « 1 »
فقلت له أقبل ، فإنّك راشد * وإنّ على النار النّدى وابن ماثل « 2 »
وقد أنشد أبو تمام في حماسته في باب الأضياف في المستنبح ما فيه كفاية ؛ فلينظر هنالك .
قوله : « تلتها » ، أي تبعتها . صكّة : دفعة . مستفتح : طالب فتح الباب الملمّ : الزائر :
المدلهمّ : الشديد السواد ، من الدّهمة ، ولامه زائدة [ الرجز ]
* * *
يا أهل ذا المغنى وقيتم شرّا * ولا لقيتم ما بقيتم ضرّا
قد دفع اللّيل الّذي اكفهرّا * إلى ذراكم شعثا مغبرّا
أخا سفار طال واسبطرّا * حتّى انثنى محقوقفا مصفرّا
مثل هلال الأفق حين افترّا * وقد عرا فناءكم معترّا
وأمّكم دون الأنام طرّا * يبغي قرّى منكم ومستقرّا
فدونكم صيفا فنوعا حرّا * يرضى بما احلولى وما أمرّا
وينثني عنكم ينثّ البرّا
* * *
هامش
( 1 ) الأبيات في ديوان الرصافي ص 103 .
( 2 ) البيت لحسان بن ثامل في لسان العرب ( لجج ) ، وتاج العروس ( لجج ) .