طريف . وهو مشتقّ من الطريف والطارف ، وهما المال المستحدث الذي جمعه الرجل واكتسبه . والتالد : ما ورثه عن الآباء ، قال الشاعر : [ الطويل ]
وأصبح مالي من طريف وتالد * لغيري وكان المال بالأمس ماليا
أسمارك : جمع سمر ، وهو الحديث يسمر عليه .
* * * فقال : لقد بلوت من العجائب ما لم يره الرّاءون ، ولا رواه الرّاوون ؛ وإنّ من أعجبها ما عاينته اللّيلة قبيل انتيابكم ، ومصيري إلى بابكم ؛ فاستخبرناه عن طرفة مرآه ، في مسرح مسراه ، فقال : إنّ مرامي الغربة ، لفظتني إلى هذه التّربة ، وأنا ذو مجاعة وبؤسى ، وجراب كفؤاد أمّ موسى . فنهضت حين سجا الدّجى ، على ما بي من الوجى ، لأرتاد مضيفا ، أو أقتاد رغيفا ، فساقني حادي السّغب ، والقضاء المكنّى أبا العجب ، إلى أن وقفت على باب دار ، فقلت على بدار :
* * * قوله : « ما لم يره الراءون » ، أي الناظرون إليه ، وقوله : « ولا رواه الراوون » أي حفظه الحافظون ، عاينته : شاهدته ورأيته بعيني . انتيابكم : قصدكم مصيري : رجوعي .
مرآه : رؤيته . مسرح : حيث يسرح ويمشي . مسراه : سيره بالليل مرامي : قواذف التّربة :
البلدة مجاعة : جوع . بؤسى : ضرر . جراب : وعاء الزاد . كفؤاد أم موسى ، أي فارغا لقوله تعالى :
وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً
[ القصص : 10 ] .
[ موسى عليه السلام ]
وسمّي موسى لأنّهم وجدوه بين ماء وشجر ، ومو بالقبطية هو الماء ، وشا الشجر ، فعربت فجعلت الشين سينا . وهو موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث بن لاوى بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليه السلام ، ولم تزل بنو إسرائيل من عهد يوسف عليه السلام تحت أيدي الفراعنة ، وهم على بقايا من دين إبراهيم عليه السلام المشروع له وإسحاق ويعقوب ويوسف عليهم الصلاة والسلام ، حتى كان فرعون الذي بعث موسى عليه السلام إليه ، ولم يكن منهم فرعون أعتى على اللّه منه ولا أطول عمرا . وكان شديد الغلظة سيّئ الملكة . واسمه الوليد بن مصعب ، وكان اتّخذ بني إسرائيل خولا ، فصنف منهم يبنون ، وصنف يحرثون ، ومن لا عمل له وظّف عليه الجزية ، فرأى في منامه أن نارا أقبلت من المقدس ، فأحرقت القبط وتركت بني إسرائيل ، فسأل عن رؤياه ، فقيل له :
يخرج من هذا البلد الذي جاء بنو إسرائيل منه رجل يكون على يديه هلاك مصر ، فأمر بقتل كلّ مولود يولد في بني إسرائيل . فجمع القوابل وعهد إليهنّ بذلك ، فذبح الولدان