المغنى : المنزل . ووقيتم : كفيتم وإنما دعا لهم بهذا ، لأن في حديث أبي سعيد الخدريّ رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « يوشك قلوب الناس أن تملأ شرّا حتى يجري الشرّ فضلا بين الناس فلا يجد قلبا يدخله » .
اكفهرّ : تراكم ظلامه وكثر . ذرا . شعثا : متغيّر الشعر ، والشعث : ترك غسل الرأس حتى يتغيّر . مغبرّا : عليه الغبار ، وفي الحديث عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم رأى رجلا وسخت ثيابه ، فقال : « أما وجد هذا ما ينقي به ثيابه ! » . ورأى رجلا شعث الرأس ، فقال : « أما وجد هذا ما يسكّن به شعره ! » أخا سفار : صاحب أسفار ، أي ملازم لها . اسبطرّ : امتدّ وطال سفره انثنى : رجع عاد . محقوقفا : منحنيا . الأفق : ناحية السماء . افترّ : انفتحت أطرافه ولم يتقارب ، كأنه فرّ هذا من هذا ، ومنه فررت الدابة ، وافترّ : ضحك ، وشبّه انحناؤه من السفر بدائرة القمر الناقص ، وأكثر ما يوقعون هذا التشبيه على الانحناء من الكبر ، قال الشاعر : [ الوافر ]
تقوّس بعد مرّ العمر ظهري * وداستني اللّيالي أيّ دوس
فأمشي والعصا تهوي أمامي * كأنّ قوامها وتر لقوسي
وقال ابن لبّال : [ المنسرح ]
قوّس ظهري المشيب والكبر * والدّهر يا عمرو كلّه عبر
كأنني والعصا تدبّ معي * قوسها وهي في يدي وتر
قوله : « عرا » : قصد . فناءكم : منزلكم ، وفناء الدار : ما أحاط بها من الأرض فحمته . معترّا : قاصدا لطلب معروفكم ، أمّكم : قصدكم . طرّا : أجمع . يبغي قرى :
يطلب طعاما . احلولى : اشتدّت حلاوته . ينثّ : يفشي وينشر . البرّ : الإحسان
* * * قال الحارث بن همّام : فلما خلبنا بعذوبة نطقه ، وعلمنا ما وراء برقه ، ابتدرنا فتح الباب وتلقيناه بالتّرحاب ، وقلنا للغلام : هيّا هيّا ، وهلمّ ما تهيّا .
فقال الضّيف : والّذي أحلّني داركم ، لا تلمّظت بقراكم ، أو تضموا لي ألّا تتّخذوني كلّا ! ولا تجشّموا لأجلي أكلا ؛ فربّ أكلة هاضت الآكل ، وحرمته مآكل ، وشرّ الأضياف من سام التّكليف ، وآذى المضيف ، خصوصا أذى يعتلق بالأجسام ، ويفضي إلى الأسقام ، وما قيل في المثل الذي سار سائره : « خير العشاء سوافره » ، إلّا ليعجّل التّعشّي ، ويجتنب أكل اللّيل الّذي يعشي ، اللّهمّ إلّا أن تقد نار الجوع ، وتحول دون الهجوع .
* * *