تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مقامات الحريري — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
بسقف المسجد ، فتحار العيون في تفاوت ارتفاعها ، فما رئي في الأرض مسجد أعلى سقفا منه ، ولا أطول أعمدة ، ولهذا الجامع آثار كثيرة منها بيت بإزاء المحراب عن يمين مستقبل القبلة ، يقال إنه كان مصلّى الخليل إبراهيم عليه السلام ، وعليه ستر أسود صونا له ، ومنه يخرج الخطيب لابسا ثياب السواد للخطبة ، والناس يزدحمون على هذا البيت للصلاة فيه ، وبمقربة هذا البيت عن يمين القبلة محراب محلق عليه بأعواد الساج ، كأنه مسجد صغير مرتفع عن صحن البلاط ، هو محراب عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، وفيه ضربه الشقيّ عبد الرحمن بن ملجم ، فالناس يصلّون فيه باكين داعين ، وفي الزّاوية من البلاط القبليّ المتّصل بآخر البلاط الغربيّ شبه مسجد صغير محلّق عليه أيضا بأعواد الساج ، وهو مفار التّنّور الذي كان آية نوح عليه السلام ، ويتصل بالجدار القبليّ فضاء ، يقال إنه . كان منشأ السفينة . ومع هذا الفضاء دار عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه - تلقّينا هذه الآثار من أشياخ - البلد وفي الجهة الشرقيّة بيت قبر مسلمة بن عقيل ، وفي جوف الجامع سقاية كبيرة فيها ثلاثة أحواض كبار ، وفي غربيّ المدينة على مقدار فرسخ المشهد الشهير المنسوب لعلي بن أبي طالب حيث بركت ناقته ، وهو محمول عليها ميّتا ، وفيه قبره ، واللّه تعالى أعلم بصحة ذلك . والفرات في الجانب الشرقيّ على قدر نصف فرسخ ، والجانب الشرقي كله حدائق نخل ملتفّة يمتد سوادها امتداد البصر . * * * قوله : « سمرت » أي ذهب نومي . الأديم : الجلد ، وأراد أنّ لون الليلة فيه سواد وبياض ، لأن قمرها ناقص ، ولذلك جعله . كتعويذ من لجين ؛ وهو خرز فضة ، يستعمل مستديرا استدارة القمر ، وبعض الدائرة ، فارغ فيربط في الدائرة خيط ، فيعلّق في أعناق الصبيان .

[ مما قيل في الهلال شعرا ]

وقال فيه السكرادي : [ الكامل ]
قم سلّ همّي بالمدا * م ففيه همّ قد أمضّه أو ما ترى قمر السّما * ء كأنه تعويذ فضّه فإذا ألمّ به المحا * ق تخاله في الخدّ عضّه
وعلى معنى البيت الآخر ، قال إسماعيل القاضي يصف الهلال : [ مجزوء الخفيف ]
اسقني قبل صاحبي * واخش صرف النوائب فالهلال الذي يلو * ح خلال الغياهب مثل فخ اللجين صي * غ لصيد الكواكب
وقال القاضي أبو محمد عبد الوهاب : [ المنسرح ]