وأيضا نرى أبا حنيفة يأتي بالقول في أحد المسائل مثلا ويأتي ( أبو
يوسف ) أو ( محمد ) أو ( زفر ) وهم ممن أخذوا عنه وتتلمذوا عليه
يخالفونه ، فمرة يكون أحدهم معه والآخران عليه ، وبالعكس أي
يخالفوه الثلاثة أو يوافقونه .
وهكذا مالك وأحمد - والخلاف دائر بينهم في جميع المسائل ،
وطبعا هذا مما أوقع في الريب والشك في أحقية اتباع أي من هذه
المذاهب .
ورب صدفة ولحسن الحظ وخير الطالع وأثناء دراستي في
الجامعة دخلت علينا طالبة جديدة وكانت عراقية وقد تهجرت من
بلادها مع ذويها إلى بلدنا طلبا للأمان .
وقد انخرطت في الدراسة بالجامعة واختارت كليتنا لأن طلابه
ملتزمون مع أنه كان بإمكانها أن تختار كلية أعلى من كليتنا لأنها كانت
من المتفوقين في كلية الطب في بلدها .
وكانت هذه الفتاة واسمها ( بتول ) تجلس في المقعد الأخير في
القاعة ، ودائما تلبس العباءة السوداء والخمار يغطي رأسها حتى ذقنها ،
ويا له من حجاب يدل على التزامها الديني وانتصارها على تقلبات
العصر وهفوات التقدم والموضة . . .
ولكن لما عرفنا - نحن طلاب كلية الشريعة - بأنها عراقية تيقنا بأنها
شيعية ، وكثيرا ما كنا نتحرش بها قاصدين السخرية والاستهزاء بها لأنها
- حسب اعتقادنا ومعلوماتنا الخاطئة طبعا - أنها ومن يتبع هذا المذهب
غير مسلمين ، فهم يعبدون علي بن أبي طالب ، والمعتدلون منهم فقط
يعبدون الله ولكنهم لا يؤمنون برسالة محمد صلى الله عليه وآله ، ويشتمون
أخيرا أشرقت الروح — صفحة 9
مساهمون: لمياء حمادة
ص٩