جبرائيل ويقولون بأنه خان الأمانة ، فبدلا من أداء الرسالة إلى علي
أداها إلى محمد صلى الله عليه وآله ، وأنهم ينزلون أئمتهم منزلة الآلهة وأنهم يقولون
بالحلول ، وأنهم يسجدون للقرص الحجري من دون الله ، وأنهم يأتون
إلى قبر الرسول صلى الله عليه وآله ليلقوا فيه القذرات والنجاسات ، وأن لهم أذنابا
وأنهم كفار ، وأنهم أشد على الإسلام من اليهود والنصارى ، لأن
هؤلاء يعبدون الله ويؤمنون برسالة موسى عليه السلام ، بينما نسمع عن الشيعة
أنهم يعبدون عليا ويقدسونه ، ومع كل هذا التقريع وهذه السخرية
والأخت بتول لا ترد علينا وتقول في كل مرة سامحكم الله ، هداكم
الله ، ليتكم تعلمون الحق أستغفر الله لي ولكم ، وهكذا إلى أن جاء
يوم من الأيام - وهو بالنسبة لي يوم التحول الكبير - جئت في هذا
اليوم متأخرة عن موعد المحاضرة فلم أجد مكانا إلا إلى جانب هذه
الفتاة بتول ، وكنت قبلا لا أجلس إلى جانبها أبدا ، تحسبا منها على أنها
كافرة ، أو أنها جاسوسة تريد أن تعرف تفاصيل مذاهبنا لتنقلها إلى
فرقتها .
جلست وأنا مستاءة منها نوعا ما ، ثم قلت في نفسي ما لي وما لها ؟
كل واحدة منا في حالها . وبالصدفة كانت المحاضرة يومذاك عن المذهب
الشيعي ، وبدأت المحاضرة وكلنا مصغون إلى ما يقال عن ذلك المذهب ،
وبتول تندهش وتندهش من كل ما يقال عنهم وتتمتم أثناء المحاضرة بأن
لعنة الله على الظالمين . . . سامحكم الله . . . أذناب بني أمية . . . أتباع
معاوية . . . وهكذا إلى أن انتهت المحاضرة وبتول تكاد تنفجر من الغيظ .
فقلت لها : لماذا أنت مغتاظة ومتضايقة ، أليس ما قاله الدكتور
المحاضر عنكم صحيحا .
أخيرا أشرقت الروح — صفحة 10
مساهمون: لمياء حمادة
ص١٠