كما أن الولاة والأمراء من بني أمية كانوا يصلونها ويبعثون لها
بالهدايا والأموال أيضا ( 1 ) .
أخرج البخاري في صحيحه من كتاب الأدب بأن الهجرة وقول
رسول الله صلى الله عليه وآله لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ، أن عائشة
حدثت أن عبد الله بن الزبير قال في بيع أو عطاء أعطته : والله لتنتهين
عائشة أو لأحجرن عليها ، فقالت : أهو قال هذا ؟ قالوا : نعم ! قالت : هو
لله علي نذر أن لا أكلم ابن الزبير أبدا ، فاستشفع ابن الزبير إليها حين
طالت الهجرة ، فقالت : لا والله لا أشفع فيه أبدا ولا أتحنث إلى نذري ،
فلما طال ذلك على ابن الزبير كلم المسور بن مخزمة وعبد الرحمن بن
الأسود بن عبد يغوث وهما من بني زهرة ، وقال لهما : أنشدكما بالله لما
أخذتماني على عائشة فإنها لا يحل لها أن تنذر قطيعتي .
فأقبل به المسور وعبد الرحمن مشتملين بأرديتهما حتى استأذنا
على عائشة فقالا : السلام عليك ورحمة الله وبركاته أندخل ؟ قالت
عائشة : ادخلوا ، قالوا : كلنا ؟ قالت : نعم ادخلوا كلكم ، ولا تعلم أن
معهما ابن الزبير .
فلما دخلوا ، دخل ابن الزبير الحجاب فاعتنق عائشة وطفق
يناشدها ويبكي وطفق المسور وعبد الرحمن يناشدانهما إلا ما كلمته
وقبلت منه ، ويقولان أن النبي صلى الله عليه وآله نهى عما قد عملت من الهجرة ، فإنه
لا يحل لمسلم أن يهجره أخاه فوق ثلاث ليال ، فلما أكثروا على عائشة
من التذكرة والتحريج طفقت تذكرهما وتبكي وتقول : إني نذرت والنذر
شديد ، فلم يزالا بها حتى كلمت ابن الزبير وأعتقت في نذرها ذلك
هامش
( 1 ) مسند الإمام أحمد بن حنبل : ج 6 / ص 77 .