وغير هذا الكثير الكثير من الأخبار عن ثروتها ، التي اكتسبتها بعد
وفاة النبي صلى الله عليه وآله الذي لم يورث شيئا ، حتى أن السيدة فاطمة عليها السلام عندما
جاءت أبا بكر تطالبه بحقها بالميراث بفدك ردها وقال لها : إن النبي صلى الله عليه وآله
قال : ( لا نورث ، ما تركنا صدقة ) ثم كذبته فاطمة الزهراء عليها السلام ،
وعارضت روايته بنص القرآن الذي يقول : { وورث سليمان داود } فإن
فدك لا يشملها هذا الحديث المزعوم لأنها نحلة وليست هي من الإرث
في شئ ، فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئا ، فغضبت فاطمة
على أبي بكر وهجرته فلم تكلمه حتى توفيت .
عن أبي بكر بن حفص بن عمر قال : جاءت عائشة إلى أبي بكر
وهو يعالج ما يعالج الميت ونفسه في صدره فتمثلت هذا البيت :
لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى * إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر
فنظر إليها كالغضبان وقال : ليس كذاك يا أم المؤمنين ولكن قولي :
( وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد ) إني قد كنت نحلتك
حائطا ، وإن في نفسي منه شيئا ، فرديه إلى الميراث .
قالت : نعم ، فردته ، فقال : أما أنا منذ وليت أمر المسلمين لم نأكل
لهم دينارا ولا درهما ، ولكنا قد أكلنا من جريش طعامهم في بطوننا ،
ولبسنا من خشن ثيابهم على ظهورنا ، وليس عندنا من فئ المسلمين
قليل ولا كثير إلا هذا العبد الحبشي ، وهذا البعير الناضج ، وجرد هذه
القطيعة ، فإذا مت فابعثي بهن إلى عمر وابرئي منهن ، ففعلت .
إذن عائشة كونت ثروتها الطائلة تلك بعد وفاة أبيها وزوجها ،
وإلا فمن أين لها هذا ؟ .
أخيرا أشرقت الروح — صفحة 139
مساهمون: لمياء حمادة
ص١٣٩