اليقظان ، قال : نعم : والله إنك ما علمت قوال بالحق . قال : الحمد لله
الذي قضى لي لسانك .
والخطيب البغدادي في تاريخه ( ج 9 / ص 185 ) روى بسنده عن
هشام بن عروة عن أبيه قال : ما ذكرت عائشة في مسيرها في وقعة
الجمل قط إلا بكت حتى تبل خمارها وتقول : يا ليتني كنت نسيا منسيا
( قال الخطيب : قال سفيان النسي المنسي الحيضة الملقاة ) .
أقول : قد سمعت من الرواية الأخيرة قول عائشة يا ليتني كنت
نسيا منسيا ، وسمعت من الخطيب أنه قال سفيان النسي المنسي الحيضة
الملقاة . وهنا رواية أخرى ودت فيها عائشة أنها كانت نسيا منسيا قالت
ذلك عند موتها وهي ما رواه الإمام أحمد بن حنبل ( ج 1 / ص 276 )
بسنده عن ذكوان صاحب عائشة أنه جاء عبد الله بن عباس يستأذن
على عائشة فجئت وعند رأسها ابن أختها عبد الله ، فقال : هذا عبد الله
بن عباس يستأذن وهي تموت ، فقالت : دعني من ابن عباس ، فقال : يا
أمتاه إن ابن عباس من صالحي بنيك ليسلم عليك ويودعك ، فقالت :
ائذن له إن شئت ، قال فأدخلته ، فلما جلس قال : أبشري زوجة رسول
الله ولم ينكح بكرا غيرك ، ونزل عذرك من السماء ، فدخل عليها ابن
الزبير خلافه فقالت : أثنى علي عبد الله بن عباس ولم أكن أحب أن
أسمع أحدا اليوم يثني علي ، لوددت أني كنت نسيا منسيا .
ثم إن ههنا حديثين يناسب ذكرهما في هذه المناسبة :
أحدهما رواه البخاري في صحيحه في كتاب بدأ الخلق في باب
كتاب النبي صلى الله عليه وآله إلى كسرى وقيصر وفي كتاب الفتن قال : حدثنا عثمان
بن الهيثم حدثنا عون عن الحسن عن أبي بكرة قال : لقد نفعني الله
أخيرا أشرقت الروح — صفحة 134
مساهمون: لمياء حمادة
ص١٣٤