وعائشة إلى البصرة ، بعث علي عمار بن ياسر وحسن بن علي فقدما
علينا الكوفة ، فصعدا المنبر فكان الحسن بن علي فوق المنبر في أعلاه
وقام عمار أسفل من الحسن فاجتمعنا إليه فسمعت عمارا يقول : إن
عائشة قد سارت إلى البصرة ، والله إنها لزوجة نبيكم صلى الله عليه وآله في الدنيا
والآخرة ، ولكن الله تبارك وتعالى ابتلاكم ليعلم إياه تطيعون أم هي ( 1 ) .
الله أكبر فهذا الخبر يدل أيضا أن في طاعتها معصية لله وفي
معصيتها هي والوقوف ضدها طاعة لله .
كما نلاحظ أيضا في هذا الحديث أن الرواة من بني أمية أضافوا
عبارة ( والآخرة ) في ( أنها لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة ) ليموهوا
على العامة بأن الله غفر لها كل ذنب اقترفته وأدخلها جنته ، وزوجها
حبيبه الرسول صلى الله عليه وآله وإلا من أين علم عمار بأنها زوجته صلى الله عليه وآله في
الآخرة ؟ .
وهذه هي آخر الحيل التي تفطن لها الوضاعون من الرواة في
عهد بني أمية عندما يجدون حديثا جرى على ألسنة الناس فلا يمكن
نكرانه ولا تكذيبه ، فيعمدون إلى إضافة فقرة إليه أو كلمة أو تغيير بعض
ألفاظه ليخففوا من حدته أو يفقدوه المعنى المخصوص له ، كما فعلوا
ذلك بحديث ( أنا مدينة العلم وعلي بابها ) الذي أضافوا إليه : وأبو بكر
أساسها وعمر حيطانها وعثمان سقفها .
ولم يخف ذلك على الباحث المنصف فيبطل تلك الزيادات التي
تدل في أغلب الأحيان على سخافة عقول الوضاعين وبعدهم عن
حكمة ونور الأحاديث النبوية ، فيلاحظون أن القول بأن أبا بكر
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : ج 8 / ص 97 .