تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخيرا أشرقت الروح — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
حينا ويتغير وجهه أحيانا ، ويحاول إقناعها في كل مرة بأن حبيب علي هو حبيب الله ، والذي يبغض عليا هو منافق يبغضه الله ، ولكن هيهات لتلك الأحاديث أن تغوص في أعماق تلك النفوس التي ما عرفت الحق حقا إلا لفائدتها وما عرفت الصواب صوابا إلا إذا صدر عنها . ولذلك وقف رسول الله صلى الله عليه وآله لما عرف بأنها هي الفتنة التي جعلها الله في هذه الأمة ليبتليها بها كما ابتلي سائر الأمم السابقة ، قال تعالى : ( ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ) ( 1 ) . وقد حذر رسول الله صلى الله عليه وآله أمته منها في مرات متعددة حتى قام في يوم من الأيام واتجه إلى بيتها وقال : ههنا الفتنة ، ههنا الفتنة حيث يطلع قرن الشيطان ، وقد أخرج البخاري في صحيحه في باب ما جاء في بيوت أزواج النبي : قال عن نافع عن عبد الله ( رض ) قال : قام النبي صلى الله عليه وآله خطيبا فأشار نحو مسكن عائشة فقال : ههنا الفتنة ، ثلاثا ، من حيث يطلع قرن الشيطان ( 2 ) . كما أخرج مسلم في صحيحه أيضا عن عكرمة بن عمار عن سالم عن ابن عمر قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وآله من بيت عائشة ، فقال : رأس الكفر من ههنا من حيث يطلع قرن الشيطان ( 3 ) . ولا عبرة بالزيادة التي أضافوها بقولهم : يعني المشرق ، فهي واضحة الوضع ، ليخففوا عن أم المؤمنين ويبعدوا هذه التهمة عنها . وقد جاء في صحيح البخاري أيضا : قال لما سار طلحة والزبير
هامش
( 1 ) العنكبوت : آية 2 . ( 2 ) صحيح البخاري : ج 4 / ص 46 . ( 3 ) صحيح مسلم : ج 8 / ص 181 .