بيوتهم ، إنه حقا أمر عجيب ! ! فكيف يا ترى وقع ذلك ؟
روى ابن الحديد المعتزلي في شرح النهج وغيره من المؤرخين أن
عائشة كتبت - وهي في البصرة - إلى زيد بن صوحان العبدي رسالة
تقول له فيها :
من أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق ، زوجة رسول
الله صلى الله عليه وآله إلى ابنها الخالص زيد بن صوحان ، أما بعد فأقم في بيتك
وخذل الناس عن ابن أبي طالب ، وليبلغني عنك ما أحب فإنك أوثق
أهلي عندي والسلام .
فأجابها هذا الرجل الصالح بما يلي :
من زيد بن صوحان إلى عائشة بنت أبي بكر ، أما بعد . . فإن الله
أمرك بأمر وأمرنا بأمر ، أمرك أن تقري في بيتك وأمرنا أن نجاهد ، وقد
أتاني كتابك تأمريني أن أصنع خلاف ما أمرني الله به فأكون قد
صنعت ما أمرك الله به ، وصنعت أنت ما به أمرني ، فأمرك عندي غير
مطاع ، وكتابك لا جواب له .
وبهذا يتبين لنا بأن عائشة لم تكتف بقيادة جيش الجمل فقط ،
وإنما طمحت في إمرة المؤمنين كافة في كل بقاع الأرض ، ولكل ذلك
أباحت لنفسها أن تراسل رؤساء القبائل والولاة وتطمعهم وتستنصرهم .
ولكل ذلك بلغت تلك المرتبة وتلك الشهرة عند بني أمية
فأصبحت هي المنظور إليها والمهابة لديهم جميعا والتي يخشى سطوتها
ومعارضتها .
فإذا كان الأبطال والمشاهير من الشجعان يتخاذلون ويهربون من
الصف إزاء علي بن أبي طالب ولا يقفون أمامه فإنها وقفت وألبست
أخيرا أشرقت الروح — صفحة 121
مساهمون: لمياء حمادة
ص١٢١