وفي رواية الإستيعاب لابن عبد البر ( ج 2 / ص 745 ) أيتكن
صاحبة الجمل الأدب ، يقتل حولها قتلى كثير وتنجو ما كادت ، قال ابن
عبد البر : وهذا الحديث من أعلام نبوته صلى الله عليه وآله ، ثم ضربت عضد بعيرها
فأناخته وقالت : ردوني ، فأناخوا يوما وليلة وقال لها عبد الله بن الزبير
أنه كذب - يعني ليس هذا ماء الحوأب - ولم يزل بها وهي تمتنع فقال
النجا النجا ، فقد أدرككم علي بن أبي طالب ، فارتحلوا ونزلوا على
البصرة .
القائدة هي أم المؤمنين
مع العلم بأن عائشة كانت عقيما فلم تحمل ولم تخلف ، وكانت
من أكبر الشخصيات التي عرفها تاريخ المسلمين ، إذ لعبت أكبر الأدوار
في تقريب البعض من الخلافة وإبعاد البعض عنها ، وعملت على تزكية
قوم وإقصاء آخرين .
وشاركت في الحروب وقادت المعارك والرجال ، وكانت تبعث
بالرسائل لرؤساء القبائل وتأمر وتنهى وتعزل أمراء الجيوش وتؤمر
آخرين ، وكانت قطب الرحى في معركة الجمل وعمل طلحة والزبير
تحت قيادتها .
ذكر المؤرخون بأنها كانت هي القائدة العامة ، وهي التي تولي
وتعزل وتصدر الأوامر ، حتى أن طلحة والزبير اختلفا في إمامة الصلاة
وأراد كل منهما أن يصلي بالناس ، فتدخلت عائشة وعزلتهما معا
وأمرت عبد الله بن الزبير ابن أختها أن يصلي هو بالناس ، وهي التي
كانت ترسل الرسل بكتبها التي بعثتها في كثير من البلدان ، تستنصرهم
.