بالرجال مكتفين أمرت بضرب أعناقهم صبرا ، وكأنها لم تسمع قول
النبي صلى الله عليه وآله : ( سباب المسلم فسوق وقتاله كفر ) .
ودعنا من الحروب والفتن التي أشعلت نارها أم المؤمنين وأهلكت
بها الحرث والنسل ، وهيا بنا إلى تأولها هي الأخرى والقول برأيها في
دين الله ، وإذا كان مجرد الصحابي له رأي وقوله حجة فكيف بمن
يؤخذ نصف الدين عنها ؟ ! .
أخرج البخاري في صحيحه من أبواب التقصير عن الزهري عن
عروة عن عائشة ( رض ) قالت : الصلاة أول ما فرضت ركعتان فأقرت
صلاة السفر وأتمت صلاة الحضر . قال الزهري : فقلت لعروة : ما بال
عائشة تتم ؟ قال : تأولت ما تأول عثمان ( 1 ) .
أفلا تعجب كيف تترك أم المؤمنين زوجة النبي صلى الله عليه وآله سنة رسول
الله صلى الله عليه وآله التي روتها بنفسها وصححتها ، ثم تتبع بدعة عثمان بن عفان
والتي كانت تحرض على قتله بدعوى أنه غير سنة النبي وأبلاها قبل أن
يبلى قميصه ؟ ! .
نعم ، ذلك ما وقع في عهد عثمان ، ولكنها غيرت رأيها في عهد
معاوية بن أبي سفيان ، وما أسرع أن تغير أم المؤمنين رأيها ، لقد
حرضت على قتل عثمان ولكنها لما عرفت بأنهم قتلوه وبايعوا عليا
غيرت رأيها وبكت على عثمان بكاء شديدا وخرجت للطلب بدمه هي
أيضا .
والمفهوم من الرواية أنها أتمت صلاة السفر وجعلتها أربع ركعات
بدلا من ركعتين في زمن معاوية الذي كان حريصا على إحياء بدع ابن
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : ج 8 / ص 91 . وصحيح مسلم في كتاب الإيمان .